الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
260
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
و لم يعنه على خلقها قادر . و لو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلّتك الدّلالة إلّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ، لدقيق تفصيل كلّ شيء ، و غامض اختلاف كلّ حيّ . و ما الجليل و اللّطيف ، و الثّقيل و الخفيف ، و القويّ و الضّعيف ، في خلقه إلّا سواء . خلقة السماء و الكون و كذلك السّماء و الهواء ، و الرّياح و الماء . فانظر إلى الشّمس و القمر ، و النّبات و الشّجر ، و الماء و الحجر ، و اختلاف هذا اللّيل و النّهار ، و تفجر هذه البحار ، و كثرة هذه الجبال ، و طول هذه القلال ( 2376 ) و تفرّق هذه اللّغات ، و الألسن المختلفات . فالويل لمن أنكر المقدّر ، و جحد المدبر ! زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، و لا لاختلاف صورهم صانع ، و لم يلجئوا ( 2377 ) إلى حجّة فيما ادّعوا ، و لا تحقيق لما أوعوا ( 2378 ) ، و هل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان ! خلقة الجرادة و إن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، و أسرج لها حدقتين قمراوين ( 2379 ) ، و جعل لها السّمع الخفيّ ، و فتح لها الفم السّويّ ، و جعل لها الحسّ القويّ ، و نابين بهما تقرض ، و منجلين ( 2380 ) بهما تقبض . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، و لا يستطيعون ذبّها ( 2381 ) ،