الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
اللّه عليه و آله - أرسله بوجوب الحجج ، و ظهور الفلج ( 2368 ) ، و إيضاح المنهج ، فبلّغ الرّسالة صادعا ( 2369 ) بها ، و حمل على المحجّة دالّا عليها ، و أقام أعلام الاهتداء و مناز الضّياء ، و جعل أمراس ( 2370 ) الإسلام متينة ، و عرا الإيمان وثيقة . منها في صفة خلق أصناف من الحيوان و لو فكّروا في عظيم القدرة ، و جسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ، و خافوا عذاب الحريق ، و لكن القلوب عليلة ، و البصائر مدخولة ! ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، و أتقن تركيبه ، و فلق له السّمع و البصر ، و سوّى له العظم و البشر ( 2371 ) ! انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، و لطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، و لا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، و صبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، و تعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ، و في وردها لصدرها ( 2372 ) ، مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ( 2373 ) ، لا يغفلها المنّان ، و لا يحرمها الدّيّان ، و لو في الصّفا ( 2374 ) اليابس ، و الحجر الجامس ! و لو فكرت في مجاري أكلها ، في علوها و سفلها ، و ما في الجوف من شراسيف ( 2375 ) بطنها ، و ما في الرّأس من عينها و أذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، و لقيت من و صفها تعبا ! فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، و بناها على دعائمها ! لم يشركه في فطرتها فاطر ،