الشيخ محمد علي الگرامي القمي
22
مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية ( طبع ششم ) ( فارسى )
سواء الطريق
--> ثمّ اعلم أن الظاهر من كلام اللغويين أن الهداية بمعنى إرائة الطريق إلّاأن من المعلوم أن الإرائة لا يتحقّق إلّامع رؤية من أريد هدايته ، فيحتمل أن يكون الوجه في آية « إنك لا تهدي » أنهم لا يرون الواقع ولا يعرفونه ، حيث إنّ لهم قلوباً لا يعقلون بها ، ومع عدم معرفتهم لا يصدق التعريف وإرائة الطريق . ويحتمل أن يكون المراد أنك وسيلة ، لا أنك الهاد الحقيقي ، حيث إن هذه الإرائة منك بتوفيق اللَّه تعالى ، فهي من قبيل « وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى » - أنفال 16 - . هذا مع أنه محض الاستعمال ويحتمل كونه مجازاً في الإيصال . ( 22 ) قوله أي وسطه : فإن السواء يأتي بمعنى الوسط كما قال ابن أثير : سواء الشيء وسطه لاستواء المسافة إليه من الأطراف ، فقول المحشّي : الذي يفضي سالكه ، خارج عن معنى السواء وإنما هو لازم له حيث إن الشخص إذا هدي إلى وسط الطريق يصل إلى المطلوب . توضيحه : أن وسط كل شيء هو حقيقته ، فإن كلّ حقيقة محفوف بالأوهام وكلّ ثمين ملفوف بالأثواب ، فوسط الطريق كناية عن حقيقة الطريق . ووصول الشخص إلى الواقع محتاج إلى أمرين : الأوّل : معرفة طريق حقيقي متّصل إلى الواقع ، والثاني : سلوك الشخص في ذلك الطريق . والمفروض أن اللَّه تعالى هدانا إلى ذلك الطريق الحقيقي كما قال المصنف : هدانا سواء الطريق ، فالسالك في ذلك الطريق يصل إلى الواقع جزماً وحتماً . ( 23 ) قوله البتة : هي تستعمل بدون « اللام » ومعها وليست « اللام » لازمة لها وهيمصدر لقولك : « بتّ أبتّ » بكسر الباء أو « أبتّ » بضمّ الباء ، فالتقدير « أبتّ بتّاً » أي أقطع قطعاً وجزماً . ( 24 ) قوله وهذا كناية عن الطريق المستوي : أي وسط الطريق كناية عن الطريق المستوي . وفي الكناية خلاف هل هي عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم ؟ أو هي ذكر الملزوم وإرادة اللازم مع جواز إرادة الملزوم ؟ وعلى أيّ حال يصح كون سواء الطريق كناية عن الطريق المستوي ، حيث إن سواء الطريق بمعنى وسط