مهدى خداميان آرانى

12

الصحيح في فضل الزيارة الروضوية

للنبيّ وتكريم له ، فاستحبّوا العمل به بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، فيأتون قبره الشريف ويستغفرون عنده ويسألون الشفاعة ؛ إذ تكريم النبيّ وإجلاله واجب بعد موته كوجوبه في حياته . وكان الصحابة يعملون بذلك إلى زمنٍ بعيد ، نذكر قصّة ردّ مالك بن أنس على أبي جعفر المنصور أحد خلفاء الدولة العبّاسية وهما عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله . دخل أبو جعفر المنصور المدينة وأراد زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال لمالك بن أنس : « أستقبلُ القبلة وأدعو ، أم أستقبلُ رسول اللَّه ؟ » . فقال مالك بن أنس : « ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللَّه تعالى يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللَّه تعالى » . « 1 » والحاصل ، أنّ هذه الآية تدلّ على الحثّ على المجيء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وطلب الاستغفار منه ، في حياته وبعد مماته ؛ تعظيمًا له وتكريمًا لمقامه . الفصل الثاني : الزيارة في السنّة النبويّة اختلفت مراحل تشريع زيارة القبور في عهد الرسالة ، فمرّة كانت الإباحة كالشرائع السابقة ، كما أوضحنا بالإشارة إلى آية الكهف ، ومرّة المنع من الزيارة لعلّة سنذكرها بذكر حديث نبويّ ، وأخيرًا العودة إلى الإباحة بشروط . يلخّص ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وآله : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها » . « 2 »

--> ( 1 ) - إمتاع الأسماع 14 : 617 ، سبل الرشاد والهدى 11 : 429 ، الغدير 5 : 135 . ( 2 ) - انظر : مسند أحمد 1 : 145 ، سنن ابن ماجة 1 : 501 ، سنن الترمذي 2 : 259 ، سنن النسائي 8 : 311 ، المستدرك للحاكم 1 : 374 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 76 ، 77 ، مجمع الزوائد 3 : 59 ، فتح الباري 3 : 118 ، عمدة القاري 8 : 69 ، السنن الكبرى 3 : 225 ، مسند أبي يعلى 1 : 240 ، صحيح ابن حَبّان 3 : 261 ، المعجم الكبير 2 : 94 ، مسند الشاميين 3 : 347 ، سنن الدارقطني 4 : 173 ، كنز العمّال 11 : 473 .