مهدى خداميان آرانى

13

الصحيح في فضل الزيارة الروضوية

يدّل حديث النبيّ صلى الله عليه وآله هذا على أنّ المسلمين كانوا يزورون القبور قبل أن ينهاهم عن زيارتها ، ثمّ أذن لهم بعد ذلك بالزيارة . أمّا لِمَ نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن زيارة القبور ، فهذا ما توضّحه رواية ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا هجرًا » . « 1 » والهجر - بضمّ الهاء - الكلام القبيح الذي ينبغي هجره لقبحه . قال الراغب الإصفهاني : « الهجر ، الكلام القبيح المهجور لقبحه ، وفي الحديث : « ولا تقولوا هجرًا » ، وأهجر فلان ؛ إذا أتى بهجرٍ من الكلام عن قصد ، وهجر المريض ، إذا أتى ذلك من غير قصد » . « 2 » وفي لسان العرب : « الهجر : القبيح من الكلام ، والهذيان والهجر ؛ الاسم من الإهجار ، وهو الإفحاش ، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي » . « 3 » كان الناس عند زيارة القبور يقولون ما لا ينبغي من الكلام ، فأباح النبيّ صلى الله عليه وآله الزيارة ، وحرّم الهجر من الكلام . يؤكد هذا الحديث النبويّ : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الربّ » ، « 4 » حيث يفسّر الهجر بما يسخط الربّ . وهناك أحاديث تبيّن أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يؤسّس لأدب الزيارة ، ممّا يعني

--> ( 1 ) - مسند أحمد 55 : 361 ، مجمع الزوائد 3 : 59 ، المعجم الأوسط 1 : 82 ، الاستذكار : 182 . ( 2 ) - مفردات غريب القرآن : 537 . ( 3 ) - لسان العرب 5 : 253 ، وانظر : غريب الحديث لابن سلام 2 : 63 ، النهاية في غريب الحديث 5 : 245 . ( 4 ) - مجمع الزوائد 3 : 58 .