سيد ضياء المرتضوي

42

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

على : إن شئت فجهّز رجلًا ثمّ ابعثه يحجّ عنك » . « 1 » ومن الطائفة الثانية أيضاً الاستشهاد بما يدلّ على أنّ الاستخفاف بالحجّ من الكبائر ، كما روي عن أبي الحسن الرضا في كتابه إلى المأمون ، « 2 » فإنّ التأخير عن عام الاستطاعة من الاستخفاف به ولا يجوز ذلك . وفيه : أنّ هذا أخصّ من المدّعى ، فإنّ التأخير لا يلازم الاستخفاف مطلقاً ودائماً ، بل هو في بعض الأحيان تكريم أكبر وتجليل أكثر . هذا ولا يخفى أنّ الاستدلال بلزوم الاستخفاف من التأخير ، لو تمّ ، لا ينوط بكونه معصية كبيرة كما هو واضح فإنّ وجوب الفورية يثبت ولو لم يصدق على الاستخفاف به عنوان الكبيرة . فتحصّل من ذلك كلّه أنّ هذه الوجوه الثمانية قاصرة عن إفادة المطلوب وإثبات الفورية مطلقاً . الأخبار الدالّة على فورية الحجّ هناك طائفة أخرى من الأخبار هي الدالّة على كون الحجّ واجباً فورياً بالصراحة أو بالظهور ، وكفى بها دليلًا على المدّعى . منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله قال : « قال الله تعالى : وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا » قال : « هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 64 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 3 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 329 : 15 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 33 .