سيد ضياء المرتضوي
41
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
لكن هذا الوجه أيضاً لايتمّ الاستدلال به فإنّه كما قيل وإن كان في نفسه محتملًا إلا أنّ هناك احتمال آخر وهو كون المانع مجرّد اشتغال الذمّة بالحجّ . وذلك كالذي عليه قضاء الصوم لنفسه ، فهو لايصحّ منه الصوم الندبي قبل قضاء صومه . كما يدلّ عليه الأخبار ، وذهب بعضهم في ذلك إلى عدم جواز التطوّع وإن لم يتمكّن الآن من قضاء الواجب كالتطوّع في شعبان لمن عليه كفّارة كبيرةٍ ، وصرّح صاحب « الجواهر » بأنّه « يمكن أن يكون المانع نفس اشتغال الذمّة بالواجب وإن كان غير متمكّن من أدائه لسفر ونحوه » . « 1 » ومن الثانية أيضاً استفادة وجوب الفورية من الروايات الدالّة على وجوب استنابة الموسر في الحجّ لو منعه مانع من مرض أو كبر سنّ أو عدوّ أو غير ذلك من الأعذار ، « 2 » حيث إنّه لو لم يكن وجوب الحجّ فورياً لميكن هناك وجه لوجوب هذا الاستناب ، لأنّ التأخير إذا كان جائزاً لا وجه لوجوب الاستنابة . ويرد عليه ، كما أفيد ، أنّ مفاد هذه الروايات إن كان الأمر بالاستنابة في العام الأوّل من الاستطاعة كان الاستدلال ظاهراً تامّاً ، ولكنه لا بدّ من انصرافها عن هذا الفرض واختصاصها بما إذا استقرّ الحجّ عليه بالترك في العام الأوّل مع القدرة عليه من جميع الجهات . ويؤيّد هذا الاختصاص بل يشهد له ما ورد في رواية سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله : « إنّ رجلًا أتى علياً ولم يحجّ قطّ فقال : إنّى كنت كثير المال وفرطت في الحجّ حتّى كبرت سنّى ، فقال : فتستطيع الحجّ ؟ فقال : لا . فقال له
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 22 : 17 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 63 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 24 .