سيد ضياء المرتضوي

523

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

والاستيطان ، واحتمل نفسه أنّ المراد به بلد الاستطاعة كما نقل عن بعض العامّة ، وهنا احتمال رابع ذكره صاحب « العروة » ومال إليه بعد اختياره القول الأوّل وهو التخيير بين البلاد التي سكن فيها بعد الاستطاعة . والتحقيق على ما اخترناه من عدم وجوب الحجّ من البلد إلا من باب الوصيّة وعلى حدّ الثلث لا ثمرة لهذه المسألة إلا إذا أريد العمل بالاحتياط المندوب المذكور في المتن أيضاً وإلا فلا ريب في أنّ المراد من البلد عند الوصيّة بالحجّ ، البلدي يرجع إلى معرفة مراد الموصى في وصيّته كما هو واضح فيعمل به إذا كان صرّح ببلد أو انصرف إلى بلد أو قامت قرينة على بلد ، بلا فرق فيه بين الاحتمالات الأربعة وغيرها . ومن هنا قد صرّح صاحب « المدارك » بأنّ موضع الخلاف ما إذا لم يوص بالحجّ من البلد أو يطلق وتدلّ القرائن الحالية أو المقالية على ارادته ، أمّا مع الوصيّة به كذلك فيجب قضاؤه من البلد الذي تعلّقت به الوصيّة ، سواء كانت بلد الموت أو غيرها بغير إشكال . « 1 » وعلى كلّ حال قد اختار الإمام المصنّف في الحاشية على « العروة » عدم البعد في التخيير بين بلدي الاستيطان والموت بعد تضعيف ما قوّاه صاحب « العروة » وذهب عند الوصيّة مذهب صاحب « المدارك » ، قال : « هذه الاحتمالات إنّما هي على فرض وجوب البلدي شرعاً أوصى به أو لا ، ولا دليل على ترجيح بعضها وإن كان ما قوّاه جدّاً أضعف الاحتمالات ولا يبعد التخيير بين بلد الاستيطان وبلد الموت وخبر زكريّا بن آدم ورد في الوصيّة ، كما أنّ ما ورد فيه لفظ البلد أيضاً إنّما هو في الوصيّة المحتمل فيه الانصراف

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام 88 : 7 .