سيد ضياء المرتضوي
373
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
والتفصيل بين الموردين ممّا لا يقبله الذوق الفقهي أصلًا . « 1 » أقول : إنّ الأمر لا يختصّ باحتمال الضرر بل يشمل العلم به أيضاً ، كما أنّه لا يختصّ بالضرر ، بل يشمل سائر الموانع الموجبة لعدم تخلية السرب . فالخوف الناشئ من الضرر المحتمل هو كالخوف الناشئ من الضرر المقطوع به في أصل الإصابة للواقع لأنّ الثاني أيضاً يمكن كشف الخلاف فيه . كما أنّ القطع بوجود حاجز في الطريق كالسيل والمنع الحكومي أو قيام البيّنة عليه يحتمل خلافه . فهذه الموارد من حيث ظاهرية الحكم بعدم الوجوب وواقعيته سواء ، فإن ذهبنا في مثلها إلى أنّ الأحكام جارية على الموضوعات بواقعها ولا دخل للاعتقاد إلا في الحكم ظاهراً ، وإذا انكشف خلافه يجب العمل بما هو حكم الواقع يلزم هنا وجوب الحجّ عند كشف الخلاف ، والحكم باستقرار الحجّ عليه وإن ذهبنا إلى أنّ لاعتقاد المكلّف - سواء فيه العلم والظنّ والاحتمال العقلائي - دخلًا في الموضوع هنا ، فالذي يخاف الضرر يكون حكمه الواقعي هو عدم الوجوب وانكشاف الخلاف لا أثر له . والمسألة لا تختصّ بتخلية السرب أيضاً بل الكلام جار في بقية الشرائط وسيأتي حكم صور المسألة عند كشف الخلاف . وعلى كلّ حال إن ذهبنا إلى رفع الحكم عند الضرر ظاهراً أو واقعاً ، لا فرق فيه بين العلم بالضرر أو خوفه الناشئ عن احتماله ، فإنّ خوفه أيضاً هو طريق عقلائي إلى الضرر وقد جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر ، كما أفاده بعض الأعلام . والتحقيق أنّه إن علم بوجود المنع أو الضرر أو قامت الأمارة عليه ، أو احتمل
--> ( 1 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 253 : 1 .