سيد ضياء المرتضوي

374

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الضرر احتمالًا عقلائياً فالعرف يقضى بعدم استطاعته واقعاً وجواز صرف ماله ولا فرق في الضرر بين النفسي والعرضي والمالى . نعم ، في المال تفصيل يأتي بيانه آنفاً . وأمّا خصوص الخوف من الضرر ، فإنّ نفس الخوف هو ضرر وهو حاصل على الفرض . فعلى هذا لو ذهبنا إلى استقرار الحجّ لو بان الخلاف في الاعتقاد بالمانع كالسيل لكن الخوف يختلف أمره لأنّه لا معنى لكشف خلافه إلا بالنسبة إلى منشأه والمانع هو الخوف ، سواء حصل باحتمال الضرر أو العلم به ، فالعرف يحكم بعدم استطاعته للخوف الحاصل الموجود لا على تقدير المنشأ . فنفس الخوف هنا هو المانع كالسيل وهناك في الطريق . وأمّا الضرر المالى ، سواء علم به أو احتمله ، فحكى عدم الفرق فيه من ظاهر كلمات الفقهاء بل ظاهر إجماعهم ولكن الحقّ هو التفصيل بين الموارد حسب القلّة والكثرة وحتّى حسب صاحب المال ، فإنّ العرف والعقلاء إذا كانوا لا يعتنون بضياع قليل المال في مثل هذه الأسفار ويقومون بالسفر وإن علموا بتوجّه مثل هذا الضرر أو احتملوه ، لا يصدق عدم تخلية السرب عرفاً فيجب الحجّ حينئذٍ وإن كان فيه بعض الضرر ، وأمّا إن كان على وجه يمنعهم من السفر فهو غير مخلّى السرب والاستطاعة غير متحقّقة . فما اختاره صاحب « الجواهر » من أنّه لو كان المال قليلًا غير مضرّ وغير مجحف اتّجه الوجوب « 1 » لا إشكال فيه إجمالًا ، وأمّا مختار كاشف اللثام من وجوب الحجّ وإن خاف على كلّ ما يملكه بدليل دخول الشخص في العمومات وأنّ خوف التلف غير التلف « 2 » فممنوع ، لأنّ

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 291 : 17 . ( 2 ) . كشف اللثام 118 : 5 .