سيد ضياء المرتضوي

318

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ولا يخفى أنّ التفصيل الذي ذكره صاحب « التفصيل » بين البذل بالإباحة والتمليك - لو لم نورد الإشكال في أصل التمليك - جار هنا أيضاً . كما أنّ عدم جواز الرجوع أنّ بذله لله تعالى لا فرق فيه بين الصورتين كما مرّ . وأمّا ما لم يكن كذلك فقاعدة السلطنة تقتضى جوازه هنا أيضاً ولا مانع من جريانها إلا ما يقال من وجوب إتمام الحجّ بعد الشروع فيه وهو أوّل الكلام هنا ، فإنّ الذي انقطعت استطاعته بمثل السرقة لا يجب عليه الإتمام مطلقاً ، والظاهر أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل لعدم الفرق بين الاستطاعتين كما مرّ منّا مراراً . مضافاً إلى أنّ الإتمام لا يتوقّف على عدم جواز الرجوع دائماً لأنّ من الممكن أن يكون له طريق آخر كالاستدانة ، نعم الكلام في وجوب الإتمام حينئذٍ . وأمّا الاستشهاد له بعدم جواز رجوع المالك عن الاذن في رهن ملكه إجمالًا فالفرق واضح لتعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة ومقتضى السلطنة رعاية حقّه ، وأمّا الاستناد إلى قاعدة الغرور فمضافاً إلى أنّ صدق الغرور يتوقّف على علم الغارّ وجهل المغرور ، لا محلّ لتحقّق عنوان الغرور هنا ، فإنّ عنوان الإباحة معناه جواز الرجوع كالطلاق الرجعى فظاهر عمله في خصوص الإباحة ليس هو عدم الرجوع حتّى يصدق الغرور ، نعم مع تصريحه بعدم الرجوع وعدم الخلف في الوعد لتحقّق الغرور ولا نمنع رجوع المبذول إلى الباذل الغارّ هذا في ما غرّه كما يأتي . ولكن مع ذلك كلّه لنا كلام يأتي في الأمر الثالث في وجوب الإتمام . أمّا تنظيره بلغوية رجوع المالك عن إذنه في الصلاة كما حكى عن المحقّق النائيني فيمكن أن يرد عليه كما قيل أنّ حرمة دليل حرمة قطع الصلاة هو الإجماع وشموله لمثل المشبّه به هنا غير معلوم ؛ مضافاً إلى أنّ وجوب الإتمام