سيد ضياء المرتضوي
319
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
إنّما هو في ما إذا كانت الصلاة قابلة له ، أمّا إذا لم تكن كذلك كما إذا زالت طهارته بغير اختيار أو انكشف كون مكانها مغصوباً فلا معنى لوجوبه ، والظاهر أنّ عموم حرمة مال المسلم إلا بطيبة نفسه يعمّ ما نحن فيه فيجتمع فيه الأمر والنهى ويدخل في ذلك الباب على ما فيه من المباني التي يرشد بعضها إلى بطلان الصلاة ومع ذلك لا معنى لوجوب الإتمام وحرمة القطع . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ التنظير مع الفارق ، لأنّ وجوب إتمام الحجّ متوقّف على بقاء الاستطاعة بلا فرق بين كون مبدئها الاكتساب أو البذل . أضف إليه ما أشرناه إليه آنفاً من أنّ وجوب الإتمام لا يتوقّف على لغوية الرجوع دائماً لعدم انحصاره في بقاء البذل وعدم الرجوع على كلّ الأحوال . فتحصّل من ذلك كلّه جواز رجوع الباذل عن بذله إجمالًا لا مطلقاً وهو إذا كان بالإباحة ولم يرد به وجه الله تعالى وأمّا نفقة العود والإتمام فيأتي الكلام فيها في الأمر الثالث . هذا كلّه في ما إذا كان البذل للحجّ مجرّداً عن عنوان آخر كالهبة ، أو الوصيّة ، أو الوقف ، أو الخمس والزكاة ، وإلا فالظاهر أنّه يجرى فيه مضافاً إلى ذلك ، حكم العنوان الآخر أيضاً . ففي الهبة مثلًا يجرى حكم سائر الهبات عليه كما صرّح به في المتن ، فقبل الإقباض يجوز وبعده لا يجوز إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرّف الموهوب له ، كما صرّح به المحقّق اليزدي . وفى مثل الخمس لا يجوز له الرجوع لانقطاع ولايته عنه بالإعطاء ، مضافاً إلى اعتبار قصد القربة فيه وما أعطى لله تعالى فلا رجعة فيه .