سيد ضياء المرتضوي
307
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وأمّا مخالفوهم الذين اختاروا وجوب القبول والحجّ مطلقاً أو إجمالًا فخلاصة كلامهم أنّ النصوص ليست مختصّة بخصوص البذل المصطلح فإنّ المذكور فيها هو عرض الحجّ وهو يعمّ ما نحن فيه ولو إجمالًا . كما أنّ الإباحة تكفى في وجوب الحجّ ولا ريب في حصولها بالهبة . ومن جانب آخر أنّ المعيار هو الاستطاعة وهى تحصل بالهبة ولو في بعض الصور . أمّا نحن فنقول : إن أخذنا نصوص الحجّ بالبذل باباً مستقلًا تجاه الاستطاعة المالية واعتبرنا البذل أمراً على حدة في وجوب الحجّ بحيث يعتبر فيه شرائط وقيود خاصّة كما يظهر من بعض الكلمات والفتاوى ، فيطرح السؤال بأنّه هل تشمل هذه الروايات الاستطاعة الحاصلة بالهبة كلّها أو بعضها أو لا ؟ يظهر من بعض نصوص الباب اختصاص الحكم بالبذل فإنّ التعبير في بعضها بأنّه « لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه » أو « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه » أو « فحجّ به أناس » لا يفيد شمول الحكم لمثل الهبة . أو قل : ظاهر في اختصاص الحكم بالبذل وأمّا التعبير بعرض الحجّ كما في صحاح ابن مسلم والحلبي وأبى بصير أو عرض نفقة الحجّ كما في مرسلة المفيد ، فالظاهر منها عدم اختصاص الحكم بالبذل وشمولها للهبة إجمالًا ولا يحمل الثاني على الأوّل كما هو واضح . وأمّا تفصيلًا فالصورة الأولى وهى ما لو وهبه ما يكفيه لأن يحجّ به يصدق عليها عرض الحجّ لغةً وعرفاً ، فإنّه لا فرق هناك بين أن يقول الباذل أعطيك هذا لتحجّ به أو يقول الواهب أهب لك هذا لتحجّ به . فإنّ ما يوجد في هذه الطائفة من الروايات هو عرض الحجّ ولا يوجد في روايات الباب التعبير بالبذل كما هو معلوم .