سيد ضياء المرتضوي

308

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وهكذا الأمر في الصورة الثانية فإنّه وإن لم يقيّده بخصوص الحجّ لكن الموهوب له في كلتا الصورتين متساويان بالنسبة إلى عرض الحجّ ولا يختلفان من جهة فرض الحجّ ، وتوهّم اختصاص عرض الحجّ في النصوص بعرضه تعييناً لا تخييراً يندفع كما قيل بأنّه عنوان عام يشملهما معاً ، وكذا يدفع توهّم أنّ الهبة في الثانية بذل للجامع فليس بذلًا للحجّ بعينه ، بأنّ التخيير هنا لا ينافي اتّصاف هذا الطرف أو ذاك الطرف بأصل الوجوب واجتماعهما ، فإنّ الذي يعرض الحجّ مخيّراً بينه وبين المعروض الآخر يصدق عليه أنّه عرض الحجّ وهذا واضح . وأمّا الثالثة وهى المطلقة من دون ذكر الحجّ ، فالظاهر أنّه لا يصدق عرض الحجّ لا لغة ولا عرفاً . فهي خارجة عن نطاق نصوص البذل وداخلة في عنوان تحصيل شرط الوجوب ، لأنّ الهبة عقد يحتاج إلى القبول ولا يجب ذلك . فهو كما إذا ذكر صيغة الإيجاب في البيع الموجب للاستطاعة إن انعقد بالقبول . فعلى هذا المبنى يتّجه ما اختاره سيّد مشائخنا الإمام الماتن تبعاً للمحقّق اليزدي . وأمّا لو ذهبنا إلى أنّ مفاد نصوص البذل لا يختلف في أصل حصول الاستطاعة عن حصولها لمثل الاكتساب فهي ليست باباً على حدة أمام الاستطاعة المالية الملكية ، بل كلاهما يرجعان إلى الاستطاعة العرفية وهى الملاك الوحيد في وجوب الحجّ كما هو الحقّ وهو المستفاد من الآية الشريفة والروايات المفسّرة وحتّى روايات الباب ، وقد أشار إليه بعض الفقهاء كصاحب « المستمسك » بقوله : « أنّ النصّ إنّما يتعرّض للمساواة بين البذل والملك » ، فيطرح السؤال بأنّه هل تحصل الاستطاعة العرفية بالهبة على الوجوه المذكورة أم لا ؟