سيد ضياء المرتضوي

260

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الاستطاعة ، فلا مانع لصحّة حجّه وإجزائه عن حجّة الإسلام ، وهذا على ما ذهبنا إليه سابقاً من أنّ ماهية الحجّ حقيقة واحدة إذا صدر من البالغ العاقل الحرّ المستطيع لأوّل مرّة يعتبر حجّة الإسلام وإلا فغيرها ، ولكن لا تختلف حقيقة هذا عن ذاك ، لا غبار عليه ولا إشكال فيه ، وأمّا من ذهب إلى أنّه حقائق مختلفة كصاحب « التفصيل » فللإشكال فيه مجال خلافاً لما صرّح به دام ظلّه من أنّه لا مجال للحكم بعدم الإجزاء في هذه الصورة . نعم ، كما أشار إليه الماتن أنّ حصول مثل هذا الخطاء مع علم الشخص بالحكم والموضوع ربما يكون أمراً بعيداً ، فإنّ الذي يعلم أنّ المستطيع يجب عليه الحجّ ويعتقد أنّه ليس بمستطيع فيعتقد أنّ الحكم الواقعي له هو هذا المندوب ، وينعقد قصده عليه فكيف يقصد امتثال الأمر الواقعي ؟ ولكن مع ذلك هو أمر ممكن الحصول ، فإنّ الذي يقول إنّا غير مستطيع ولهذا أحجّ حجّاً مندوباً ولكن على الفرض لو كنت في الواقع مستطيعاً كنت آتى به ، فإنّ مغزى عمله هو الامتثال لما هو المطلوب منه واقعاً ولكن يعتقد أنّ مصداقه الآن هو المندوب وشاهده أنّه لا يقيّده بأنّه لو لم يكن كذلك لم يحجّ . والأمر سهل بعد وضوح الحكم . ولكن الكلام كلّ الكلام في القسم الثاني من المسألة وهو قصده الأمر الندبي على وجه التقييد ، فإنّه قد وقع الخلاف فيه بين الأعلام . فذهب الفقيه اليزدي إلى التفصيل بين صحّة حجّه ندباً وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام بلا فرق بين تخيّل عدم الاستطاعة والغفلة عنها . وتبعه في عدم الإجزاء الماتن وناقش في صحّته ، ولا يخفى أنّ المسألة تقرّب ممّا سيأتي في آخر هذا الباب في من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه فإنّ في جواز حجّه عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة أو