سيد ضياء المرتضوي
178
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
أجيراً الآن للعمل عند أيّام الحجّ مثلًا ويصبح ذا مالٍ واستطاعة من قبل الإجارة . فإنّه لا كلام في تحقّق الاستطاعة به ظاهراً لحصولها بالفعل لا بالقوّة ، مع الرجوع بالكفاية على القول باشتراطه ، بلا فرق بين المسافة القريبة والبعيدة . ومن هنا صرّح المحقّق النراقي بالوجوب بعد قبول الإجارة ، قال : لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو التعليم فيه أو نحوهما بما يكفي لنفقة الحجّ والعيال أو شرطهما له ، فلا شكّ في الوجوب بعد القبول وتحقّق الإجارة ويجزي عن حجّة الإسلام « 1 » . والظاهر أنّ هذا الفرع خارج عن مفروض المتن وإنّما الفرض في ما لو كان القدرة على كسب الزاد والراحلة بالقوّة ، كما لو علم أنّه إن سافر مع القافلة وخدمهم يؤتونه الأجرة بما يكفيه يوماً فيوماً ؛ فقد وقع الخلاف هنا في وجوب الحجّ عليه لتحقّق الاستطاعة به وعدمه . فذهب المحقّق النراقي إلى وجوبه في خصوص الزاد فإنّه قال : لو لم يجد الزاد ولكن كان كسوباً يتمكّن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم قدر ما يكفيه وظنّ إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقّة وجب الحجّ لصدق الاستطاعة . أمّا الراحلة فاختار اشتراطها وتوقّف الاستطاعة عليها للإجماع والكتاب والروايات « 2 » . واختار العلامة عدم الوجوب إن كان السفر طويلًا لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقّة ولإمكان زوال الكسب . والظاهر أنّه منازعة لفظية كما أفاده النراقي لأنّ المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الزوال وإلا فالزاد أيضاً قد يسرق .
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 54 : 11 . ( 2 ) . مستند الشيعة 27 : 11 .