سيد ضياء المرتضوي
179
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
أقول : لكن الظاهر أنّه من مصاديق تحصيل الاستطاعة بلا فرق بين الزاد والراحلة وبلا فرق بين السفر الطويل والقصير ؛ فما ذكر في المتن لا إشكال فيه . نعم ، إن كان الاكتساب بحيث يعتبره العرف من الآن مستطيعاً بالفعل يتّجه ما اختاره النراقي ولا وجه لاختصاصه بالزاد فقط . كما ذكر نحوه في وجوب قبول الإجارة إذا كان ما استؤجر له ممّا لا يشقّ عليه ولو تمشّى منه . قال : لصدق الاستطاعة ولأنّه نوع كسب في الطريق وليس القبول مقدّمة للواجب المشروط بل للمطلق ، لأنّ مع الفرض تحصّل الاستطاعة العرفية ، فيصير الحجّ واجباً عليه وإن توقّف إيقاعه على القبول ، كاشتراء عين الزاد والراحلة . ثمّ قال : والتحقيق أنّ هذه ليست تحصيل الاستطاعة ، لأنّ بعد تمكّنه ممّا استؤجر له يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له ، حاصلة له ، قابلًا لإيقاع الحجّ به فيكون مستطيعاً ، كمالك منفعة ضيعة تفي بمؤونة الحجّ عليه ، غايته أنّه يبادلها بالزاد والراحلة . ثمّ أكّد بعد ذلك أيضاً على أنّ الملاك هو صدق الاستطاعة العرفية « 1 » . وذكرناه لما فيه من التأييد لما ذكرناه من قبل . * * * ( مسألة 12 ) : لا يعتبر الاستطاعة من بلده ووطنه ، فلو استطاع العراقي أو الإيراني وهو في الشام أو الحجاز ، وجب وإن لم يستطع من وطنه ، بل لو مشى إلى قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة وكان هناك جامعاً لشرائط الحجّ وجب ، ويكفي عن حجّة الإسلام ، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع ، وكان أمامه ميقات آخر يمكن القول بوجوبه وإن لا يخلو من إشكال .
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 54 : 11 - 55 .