سيد ضياء المرتضوي

134

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الثاني : اشتراط الاستطاعة وعدمه هل يشترط في الإجزاء استطاعة الصبىّ ؟ وعلى فرض الشرطية ما هو حدّه الزماني ، حين البلوغ أو أوّل أعمال الحجّ ؟ وما هو الملاك في تحقّقها من حيث المقدار ؛ الاستطاعة من البلد أو الميقات أو مؤونته من حين البلوغ ؟ هذه أسئلة لا بأس بالجواب عليها وإن اخترنا نحن عدم الإجزاء من رأس . ولا يخفى صلة المسألة بشبهها في من جاور مكّة ولم يكن مكلّفاً بالحجّ حين المجاورة ثمّ حصل له الاستطاعة فهل الملاك فيها الاستطاعة من بلده أو من مكّة ؟ قد وقع البحث فيه من جانب الفقهاء . وعلى كلّ حال قد تمسّك صاحب « الجواهر » في عدم شرطية الاستطاعة هنا بإطلاق النصوص في العبد بعد إلغاء الخصوصية منها ، وتعميم الحكم إلى الصبىّ على مختارهم بل بصراحتها فيه ، وذلك لعدم مالكية العبيد قبل العتق ومع ذلك هي دالّة على الإجزاء فيهم عن حجّة الإسلام . وقال العلامة : « لو بلغ الصبىّ أو أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الإتيان بالحجّ ، وجب عليهما ذلك ؛ لأنّ الحجّ واجب على الفور ، فلا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحرّ ، خلافاً للشافعي . ومتى لم يفعلا الحجّ مع إمكانه ، فقد استقرّ الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين أو معسرين ، لأنّ ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده » . « 1 » لكن الشهيدين ذهبا إلى اشتراط الاستطاعة وبقائها إلى زمان العتق والبلوغ . « 2 »

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 40 : 7 . ( 2 ) . انظر : الدروس الشرعية 308 : 1 فإنّه صرّح في العبد ؛ الروضة البهية 439 : 1 .