سيد ضياء المرتضوي

135

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

فإنّ البلوغ مثلًا أحد الشروط وحصوله لا يكفى عن غيره من الشروط . والإجزاء في هذه النصوص إنّما هو بالنسبة إلى شرط البلوغ ولا ينافي شرطية الاستطاعة . وقد تنظّر صاحب « الجواهر » في كلامهما وذهب مع فرض التعارض بين الأدلّة الشارطة للاستطاعة في حجّة الإسلام والأدلّة المفيدة للإجزاء إن انعتق العبد قبل المشعر بالعموم والخصوص من وجه ، إلى تقديم الثاني لأنّه أصرح دلالة ، ولذلك ترى الشهيد الثاني الذي شرط الاستطاعة في الصبىّ وجد ذلك في العبد مشكلًا إن ذهبنا إلى عدم مالكيته . أقول : ولا يخفى أنّ الدليل ان كان هو إلغاء الخصوصية عن دليل الإجزاء في العبد يتّجه ما اختاره صاحب « الجواهر » من عدم اشتراط الاستطاعة لما مرّ من الإطلاقين ويؤيّده انصراف أدلّة اشتراط الاستطاعة كما تمسّك به صاحب « العروة » . وإن كان الدليل هو روايات « من أدرك المشعر » فلا إطلاق لها من هذه الجهة كما هو ظاهر فشرطية الاستطاعة على حالها . وإن كان الدليل الإجماع فالمتيقّن منه هو فرض استطاعة الصبىّ . وإن كان المستند هو اقتضاء القاعدة كما هو أحد الوجهين فيها فالظاهر أنّها لا تدلّ على شئ ، لا الاشتراط ولا عدمه ، فأدلّة الاشتراط حينئذٍ باقية على حالها . وكذا الدليل الخامس . ومنه ظهر ما ينبغي أن يقال في الحدّ الزماني للاستطاعة فإنّه على تقدير الاستناد إلى ما ورد في العبد ، وعلى تقدير عدم دلالته على سقوط شرطية الاستطاعة يجرى فيه ما يجرى في غيره من اشتراط الاستطاعة من أوّل الأعمال . كما أنّ الأمر كذلك لو كان الدليل أحد الأربعة الباقية .