سيد ضياء المرتضوي
61
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
عدم وجوب المبادرة مع أوّل رفقة فهو في النيابة ولا يشمل بظاهره غيره . « 1 » فالأقوال على هذا ثلاثة ، وأقواها أوسطها وهو ما ذهب إليه الشهيد في « الدروس » ؛ فإنّ المستطيع إذا تمكّن من المسير بالأولى وكانت موثوقاً بها ، فإنّ العقل يحكم عليه بالبدار معها إلا إذا كان واثقاً بخروج رفقة أخرى موثوق بها إدراكاً وسلامةً لا سيّما إذا كانت الثانية أوثق من الأولى ، كما أنّه لا يرخّص له التأخير بمجرّد احتمال خروج أخرى ، بل ومع الظنّ به إن لم يصل إلى حدّ الوثوق إلا إذا كان حُجّة وهي البيّنة . ثمّ إنّ ما استعان به صاحب « الجواهر » في ميله إلى قول الشهيد في « الدروس » واختياره هو أنّه في الردّ على صاحب « المدارك » حيث ذهب إلى القطع بجواز التأخير إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحجّ ، وقبل تضييق الوقت الذي يمكن إدراكه فيه ، بدليل أنّه الأصل ولا مقتضى للخروج عنه ، قال : « لعلّ المقتضي تحقّق الخطاب بالمقدّمات ، والأصل عدم مقدّمة أخرى تقوم مقام هذه المتيسّرة ، وخصوصاً إذا كان المظنون عدم حصولها فهو في الحقيقة كإتلاف الطهورين بعد الوقت مع عدم العلم بحصول غيرهما . فاكتفاؤه بمجرّد الاحتمال كما ترى » . وأضاف إليه : « أنّ اشتغال الذمّة يقيناً يوجب الإتيان بما يعلم معه حصول الامتثال ولا يتحقّق ذلك في محلّ الفرض إلا بالخروج مع الوفد الأوّل ، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير ، فكذا ما يقوم مقامه من الظنّ ، ومجرّد الاحتمال لا عبرة به ، إذ لا أقلّ من الظنّ في ما الأصل فيه اليقين ، وحينئذٍ فلا ريب في
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 136 : 7 .