سيد ضياء المرتضوي
62
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
عصيانه بالتأخير مع التمكّن من الرفقة الأولى من دون وثوق بغيرها ، إذ هو لا يخلو إمّا أن يتأتّى له الخروج بعدها أم لا ، أمّا الثاني فظاهر ، لأنّه تأخير للحجّ من عام إلى آخر مع التمكّن ، وأمّا الأوّل فإن قلنا ببدلية العزم في الواجب الموسّع فكذلك لاستحالة العزم على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكّن من مقدّماته ، وإلا فالعصيان ثابت له من حيث التعرّض للمعصية ، والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق بالثانية وإن تبيّن له الخلاف بعد ذلك ، والتمكّن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق ولا فرق في المتجرّى بين المصادف للتمكّن وغيره ممّا يتعلّق بالاختيار ، والقول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكّم ظاهر ، ولذا يتوجّه عليه الذمّ على التقديرين . وما يقال من أنّ العزم على المعصية ليس بمعصية فعلى تقدير تسليمه إنّما هو في العزم الذي يبقى معه الاختيار لا في مطلق العزم » . « 1 » وأمّا الجواب عن « الروضة » فكأنّه أحال إلى وضوحه وعدم الدليل عليه لا منها ولا من غيرها . ثم أنّ الأقوال في المسألة كما ذكرنا هي ثلاثة ، ولكن المستفاد من كلام صاحب « المدارك » هو القطع بجواز التأخير إذا كان سفر الأولى قبل شهود الحجّ - كما أشرنا إليه - فإن قلنا أنّه يميل إلى التفصيل في المسألة فالظاهر أنّ الأقوال فيها تصير أربعة ، لأنّ النراقي قد ذهب إلى الجواز بلا تفصيل فيها ، ولكن الظاهر أنّ مختار « المدارك » هو الجواز مطلقاً كما نسبه إليه الأصحاب أيضاً ، نعم في أحد الفرضين قد قطع بالحكم وفى الآخر ذهب إلى قوّته . هذا ولا يخفى أنّ ما ذكرناه إلى الآن هو الحكم التكليفي للتأخير وأمّا
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 226 : 17 - 227 .