تقرير بحث الشيخ يوسف الصانعي للسيد ضياء المرتضوي

135

فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق )

والأول منها هو الموافقة للكتاب ، كما حقّق في محلّه . نعم في المراد من العلّة احتمالات ووجوه ذكرها الشيخ الأعظم في بحث التعادل والتراجيح من خاتمة رسائله ، أحدها التقية وهو المعروف في الألسنة والمصرّح به في كلام شيخ الطائفة في المقام وغيره ، لكنّها أعم مطلق من موارد الترجيح بالمخالفة على كونها هي العلّة ، وأعم من وجه على عدم العلّية كما لا يخفى ؛ لأنّه يمكن أن يكون الخبر مطروحاً للمخالفة مع عدم التقية أيضاً ، كما يمكن الطرح للتقية مع عدم المعارضة ، وفي الحدائق قد صرّح بذلك في غير موضع من كتابه وإن كان للتأمل فيه مجال . وعلى كل حال فما ذكره الشيخ ( قّدس‌سّره ) هو مختار المشهور كما مرّ ولكن للشهيد ( قّدس‌سّره ) في المسالك كلام يظهر منه الميل إلى غيره . قال ( قّدس‌سّره ) : « اتفق علماء الإسلام ممّن عدا الأصحاب على جواز تفويض الزوج أمر الطلاق إلى المرأة وتخييرها في نفسها ناوياً به الطلاق ووقوع الطلاق لو اختارت نفسها وكون ذلك بمنزلة توكيلها في الطلاق وجعل التخيير كناية عنه أو تمليكاً لها نفسها ، والأصل فيه أنّ النبي ( ص ) خيّر نسائه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك . . . ) إلى آخرها والتي بعدها . وأما الأصحاب فاختلفوا فذهب جماعة ، منهم ابن‌الجنيد وابن أبي عقيل والسيد المرتضى وظاهر ابني بابويه إلى وقوعه به أيضاً إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع شرائط الطلاق من الاستبراء وسماع الشاهدين ذلك وغيره ، وذهب الأكثر ومنهم الشيخ والمتأخرون إلى عدم وقوعه بذلك ، ويظهر من المصنف التردد فيه إن لم يكن ميله إلى الأوّل لأنّه نسب الحكم بعدم صحته إلى الأكثر ساكتاً عليه ، ووجه الخلاف اختلاف الروايات الدالة على القولين إلّاأنّ أكثرها وأوضحها