الشيخ البهائي العاملي
63
حرمة ذبائح أهل الكتاب
التسمية عمدا أو سهوا ، ووافقهم صاحب الكشاف ( 1 ) في ظاهر كلامه مع أنه حنفي الفروع حيث قال عند تفسير قوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ ، وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * الأنعام : 121 ، وهذه عبارته : إن من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيف ما كان لما ترى في الآية من التشديد العظيم ( 2 ) انتهى . وذهب الشافعية والمالكية إلى إباحة أكلها مطلقا ( 3 ) . وذهب جماهير الإمامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها ، وإن تركها سهوا لم يحرم وهو مذهب الحنفية ( 4 ) . فهذه هي المذاهب المشهورة . فصل : حجة الإمامية احتج جمهور الإمامية على تحريم ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ ) * . الأنعام : 121 ، وأهل الكتاب لا ( 5 ) يذكرون الله تعالى على ذبائحهم فتكون محرمة بنص
--> ( 1 ) صاحب الكشاف هو الزمخشري ( 467 - 538 ه ) محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي ( أبو القاسم الزمخشري ) . مفسر ، محدث ، متكلم ، نحوي ، لغوي ، بياني . ولد بزمخشر من قرى خوارزم ، وقدم بغداد ، وسمع الحديث وتفقه ، ورحل إلى مكة فجاور بها وسمي جار اللَّه . من تصانيفه الكثيرة : الكشاف في حقائق التنزيل ، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار وغير ذلك ( معجم المؤلفين ج 12 ص 186 ) . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 62 . ( 3 ) يراجع الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 ص 21 - 23 كتاب الحظر والإباحة . ( 4 ) المصدر السابق ج 2 ص 21 - 23 . والظاهر حصول سقط في المقام ولعل الصواب : وذهب جماهير الإمامية إلى التحريم ، وبعضهم إلى التفصيل . ( 5 ) ( لم ) في النسخة - ب .