محمود أبو رية

80

شيخ المضيرة أبو هريرة

اجعل الآخر في بيت المال ( 1 ) ثم أمر عمر بأن يقبض منه عشرة آلاف وفي رواية اثنا عشر ألفا . ورواية ابن سعد في طبقاته عن أبي هريرة أن عمر قال له : عدوا لله وللاسلام . وفى رواية عدوا لله ولكتابه . سرقت مال الله . وفى رواية : أسرقت مال الله ؟ ( 2 ) وقد روى البلاذري مثل ذلك في فتوح البلدان ( 3 ) . وفى رواية أن عمر قال : هل علمت من حين أنى استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار . قال : كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت . قال : قد حسبت لك رزقك ومؤونتك ، وهذا فضل فأده ، قال : ليس لك ذلك ، قال له عمر : بلى والله : وأوجع ظهرك . ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، ثم قال له : إيت بها . قال : احتسبتها عند الله . قال : ذلك لو أخذتها ( من حلال ! ) وأديتها طائعا ، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبى الناس لك ؟ لا لله ولا للمسلمين . ما رجعت بك أميمة ( 4 ) إلا لرعية الحمر ( 5 ) ! وهذه الرواية أقرب إلى الصحة . لأنها تتفق مع حزم عمر وصرامته ، وطبع أبي هريرة ومهانته ، وقد ثبت أن عمر شاطره ماله كما شاطر غيره مثل أبى موسى الأشعري والحارس بن كعب بن وهب وغيرهما ( 6 ) . وقال الأستاذ عبد الحليم الجندي رئيس أقلام قضايا الحكومة المصرية ( سابقا ) " إن عمر ضرب عامله على البحرين ( أبو هريرة ) حتى أدماه وأخذ

--> ( 1 ) ص 338 ج 2 تاريخ الذهبي الكبير . وص 444 ج 2 من سير أعلام النبلاء للذهبي . ( 2 ) ص 59 و 60 ج 4 قسم 2 . ( 3 ) ص 82 طبع أوروبا . ( 4 ) أميمة هي أم أبي هريرة والرجع والرجيع ، والروث . والمعنى : ما روثت بك أمك لتكون واليا وأميرا وإنما تغوطت بك لترعى الحمير . ( 5 ) والحمر هي الحمير . ( 6 ) ص 53 ج 1 العقد الفريد . وأبو موسى الأشعري أسلم مع أبي هريرة في وقت واحد كما قلنا من قبل .