محمود أبو رية
8
شيخ المضيرة أبو هريرة
ومن أجل هذه العاصفة الهوجاء التي أثيرت علينا رأينا أن نعيد النظر في دراسة تاريخ ( شيخ المضيرة ) ( 1 ) من جميع نواحيه دراسة مستفيضة شاملة ، حتى تبدو للناس شخصية هذا الصحابي المشهور على حقيقتها ، وتتضح لهم على وجهها - فرجعنا إلى ما بين أيدينا من المصادر الموثوق بها عند أهل السنة - وقد اعتمدنا عليها وحدها في هذه الدراسة ولم نرجع إلى غيرها ، حتى لا يرمينا غبي جاهل بالتشيع ويقول : إنه يأتينا بكلام لا نعرفه ، ولا نثق به ! وكذلك عدنا إلى ما كنا قد احتجناه لدينا من المواد التي استخرجناها من بطون هذه الكتب أثناء دراستنا الطويلة لموضوع كتابنا الكبير ، تلك الدراسة التي استغرقت أكثر من خمس عشرة سنة ، ولم ننشر كل ما فيها في الطبعة الأولى مراعاة للاختصار ، وإشفاقا على من لا يحتملون صولة الحق من أن يصيب عقولهم وعقائدهم مس ! إذا نحن فاجأناهم بكل ما لا يفهمون ! وما لا يعقلون ! ! رجعنا إلى كل ذلك لنسوي منه بحثا كاملا مستوفى لتاريخ أبي هريرة ، غير مبالين أن يطول هذا البحث أو يقصر ، لان موضوعه خطير ، والكلام فيه ليس بالسهل اليسير ، وقد نهجت فيه منهجا واضحا مستقيما ، - وهو سبيل المؤرخ الذي يتحرى الصدق والأمانة مبتغيا بعمله وجه الله ورضا العلم ، وأداء حق التاريخ ، فإذا هو انحرف عن هذا الصراط المستقيم ، ومال به عن النهج القويم ، ضل وغوى . هذا هو منهجي الذي اتخذته في كتابي هذا وفى غيره ، ولا يعنيني بعد ذلك أن يغضب على زيد ، أو يرضى عنى عمرو . ولا أكتم القراء أنه منهج شاق عسير ، ولكني استعذبته ورضيت به مغتبطا لأنه سبيل الحق ، وليس بعد الحق إلا الضلال ، وقد استعنت الله فيه فأعانني ، واستهديته فهداني . وما كدت أفرغ من بحثي هذا حتى رأيته قد امتد وطال فبلغت صفحاته حوالي خمسين ومئة صفحة ( 2 ) على حين أنه كان في الأصل لا يتجاوز خمسين صفحة .
--> ( 1 ) راجع ص 86 من كتاب ( المضاف والمنسوب ) للثعالبي لتقرأ ما قاله في هذه المضيرة التي نهم أبو هريرة فيها ، واشتهر ذلك عنه حتى جعلوه ( شيخا لها ) وسيقابلك نبأ ذلك في هذا الكتاب . ( 2 ) استغرقت هذه الصفحات في الطبعة الأولى 193 صفحة وستزيد في هذه الطبعة على الطبعة الأولى كثيرا .