محمود أبو رية

64

شيخ المضيرة أبو هريرة

العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي عامل الفرس على البحرين ( 1 ) وكتب له كتابا فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار يصدقهم على ذلك ، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم ، وبعث معه نفرا كان فهم ( أبو هريرة ) وقال له : استوص به خيرا ( 2 ) . فقال له العلاء : إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا فانظر ماذا تحب ؟ فقال : تجعلني أؤذن لك ، ولا تسبقني بآمين ، فأعطاه ذلك ( 3 ) . فأسلم المنذر وحسن إسلامه وأسلم معه أهلها العرب ومن لم يسلم من مجوس تلك البلاد صالحهم على الجزية . ومات المنذر بن ساوى بعد رسول الله قبل ردة أهل البحرين - والعلاء عنده أميرا لرسول الله . ولما ارتد أهل البحرين فيمن ارتدوا بعد موت رسول الله - بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي في جيش من المسلمين لمحاربة المرتدين وبينه وبينهم البحر يعنى الرقراق ، فمشوا فيه بأرجلهم وقطعوا كذلك مكانا تجرى فيه السفن ،

--> ( 1 ) بلد مشهور بالعراق وهي بين البصرة وعمان - وكان يسكن هذه المنطقة قبل الفتح الاسلامي خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم وكانت إذ ذاك تحت حكم الفرس . وقال البلاذري عن المنذر بن ساوى هذا إنه من قوم كانوا يعبدون الخيل بالبحرين ص 96 ج 1 من فتوح البلدان . ( 2 ) انظر نص اعتراف أبي هريرة نفسه بذلك فيما بعد . ( 3 ) يتبين من هذا الخبر الصحيح أن أبا هريرة كان لا يحسن شيئا من أمور الدين أيام ذهابه إلى البحرين إلا ( التأذين ) فقد روى البخاري في ( باب جهر الامام بالتأمين قال : وكان أبو هريرة ينادى الامام ( لا تفتني بآمين ) هذا لفظ البخاري ومن شرح الحافظ ابن حجر لهذا الحديث " ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الامام داخل الصلاة ، ومعناه : لا تنازعني بالتأمين الذي هو من وظيفة المأموم - وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي قال : كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالصلاة حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف ، وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة ، وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك ومعلوم أن مروان تولى المدينة في عهد معاوية أي بعد سنة 41 ه‍ وقد وقع له مع غير مروان فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين : أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين ، وأنه اشترط على الامام أن لا يسبقه بآمين والامام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي ، بينه عبد الرزاق من طريق أبى سلمة عنه ص 208 و 209 ج 2 فتح الباري .