محمود أبو رية
51
شيخ المضيرة أبو هريرة
كنت من أهل الصفة فظللت صائما فأمسيت وأنا أشتكي بطني ، فانطلقت لأقضي حاجتي ، فجئت وقد أكل الطعام ، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام لأهل الصفة ، وقلت : إلى من أذهب ؟ فقيل لي ، اذهب إلى عمر بن الخطاب ، فأتيته وهو يسبح بعد الصلاة ، فانتظرته فلما انصرف دنوت منه ، فقلت : أقرئني ! وما أريد إلا الطعام ! قال : فأقرأني آيات من سورة آل عمران ، فلما بلغ أهله دخل وتركني على الباب ، فأبطأ فقلت ينزع ثيابه ! ثم يأمر لي بطعام ! فلم أر شيئا ! وروى البخاري ( 1 ) عنه قال : والله الذي لا إله إلا هو ، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله وما سألته إلا ( ليشبعني ) - فمر ولم يفعل ثم مر عمر بي فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فلم يفعل - الحديث وروى البخاري عن أبي هريرة قال : أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطاب . فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره وفتحها على فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع ! قال ابن حجر في شرح هذا الحديث ( فاستقرأته آية ) أي سألته أن يقرأ على آية من القرآن ، آية معينة ، على طريق الاستفادة وفى غالب النسخ ( فاستقريته ) بغير همزة - وهو جائز على التسهيل ، وإن كان أصله الهمزة ( 2 ) . وبينما يقول ابن حجر ذلك ، إذ ببعض الجهلاء الذين ردوا علينا يقول إنها من القرى ! وروى البخاري عنه قال : لقد رأيتني وإني لاخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا على فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أنى مجنون وما بي من جنون ! ما بي إلا جوع ( 3 ) . .
--> ( 1 ) 236 و 237 ج 11 من فتح الباري . ( 2 ) ص 428 ج 9 من فتح الباري . ( 3 ) ص 259 و 260 ج 13 من فتح الباري