محمود أبو رية

52

شيخ المضيرة أبو هريرة

والاخبار كثيرة عن حياته وهو في الصفة فنكتفي بما أوردناه هنا منها ، وليس القصد من نقلها أن نعيب على أبي هريرة فقره الذي اعترف به ، كما فهم بعض الأغبياء ، فليس في الفقر من عيب وإنما لنبين ناحية من تاريخه لا بد أن تعرف . أين كان المزود وهو يتلوى من الجوع ؟ على أن مما لا يقضى الانسان منه عجبا ، أن أبا هريرة بينما يصف هنا ما ناله من الجوع هذا الوصف الذي يرق له قلب الشحيح ، إذ به يزعم في ناحية أخرى أنه كن له مزود فيه بقية من تمر فمسها النبي صلى الله عليه وآله بيده الكريمة وقال له : كل من هذا المزود ( 1 ) ما شئت في أي وقت ، فأصبح به غنيا عن الناس ، وظل يأكل منه حياة النبي صلى الله عليه وآله وحياة أبى بكر وحياة عمر ، وحياة عثمان إلى أن أغارت جيوش الشام على المدينة بعد قتل عثمان فانتهبته ، وقد حسب أبو هريرة ما أكله من مزوده في هذه الفترة فوجده مئتي وسق ! فانظر إلى هذه الغرائب بغير أن تحدثك نفسك بالاعتراض عليها أو الشك فيها ، لان أبا هريرة لا تنقضي عجائبه ! ثم إنه يعد من الصحابة الذين يحرم أن يتجه إليهم أي نقد ! وهنا يبدو سؤال : هل يا ترى ظل هذا المزود معلقا بحقوه عندما أقصى إلى البحرين مع العلاء بن الحضرمي ، أو تركه أبو هريرة ليأكل منه غيره من أهل الصفة حتى يعود فيأخذه ؟ ولعلنا نجد من يتفضل بالجواب ، ويكون له من الله حسن الثواب ، ومن الناس ومنا الثناء المستطاب . * * *

--> ( 1 ) سيأتيك نبأ هذا المزود فيما بعد .