محمود أبو رية
5
شيخ المضيرة أبو هريرة
هذا الكتاب أقدم كتابا ما عرفت صاحبه من قبل ، وإذا كان جهل مثله خمولا في الاطلاع وقصورا في النشاط ، فإني أحمد لعدوه أن زكاه عندي وهو يبالغ بتجريحه والعدوان عليه . ولقد عرفته أول مرة في كتاب ( السنة ) للدكتور السباعي ، إذ استهدفه هذا بنقد عاطفي دلني على القيمة في ( أبو رية ) وفى ( أضوائه ) الصافية ، الامر الذي أتاح لي شرف الدفاع عن الحقيقة فيه وفى كتابه المذكور دون معرفة به ، ولا إلمام بكتابه . وعرفته بعد ذلك من خلال ( أضوائه ) فعرفت عالما متبحرا يلين بيده الموضوع الصعب ، ويرتفع بناؤه منهجيا ، يوازن شكله محتواه وينهض به ، وفى الحق أنه من أنفس ما أنتجته الدراسات الاسلامية الحديثة ، وأهداها في فن الوصول إلى الحقيقة . ولا يقل ( شيخ المضيرة ) الكتاب الذي نقدمه عن كتاب ( الأضواء ) بل هو فلذة منه تناولها المؤلف بالتحسين ، وخصها برعاية أبرزتها عملا مستقلا ذا عطاء يغنى محصول ( الاحياء ) المعتبر اليوم أحد مصادر تقدمنا الأساسية . وقد أوضحنا غير مرة أن تجديد الأبحاث القديمة شئ ، ونبش الضغائن شئ آخر ، وأن التناول الموضوعي هو القياس في التمييز بينهما ، ولا حاجة للتأكيد أن أولهما نافع ، وثانيهما ضار ، ولكن ما يجب التحذير منه هو الخلط بينهما ، فالخلط خبط يثير الحفائظ وينتج الفتن ، ولا ينفع إلا الأعداء . أقول هذا وأشير إلى العلامة مؤلف هذا الكتاب ، الناهض شاهدا من عشرات الشواهد على نتائج الخلط المشار إليه ، أفليس من أغرب ما يسمعه المرء
--> ( 1 ) افتتحت الطبعة الأولى من هذا الكتاب بهذه الكلمة القيمة التي تفضل بها العالم الكبير الأستاذ صدر الدين شرف الدين وقد رأينا إثباتها في كل طبعة تصدر من هذا الكتاب .