محمود أبو رية
6
شيخ المضيرة أبو هريرة
المعاصر أن يحاصر كاتب حر وتضرب حوله السدود والاقفال لرأى قاده إليه الدليل ، وحركه نحوه الجهر بالحق ؟ تلك هي محنة العلامة ( أبو رية ) وهي محنة إذا وجدت في القرون الوسطى مسوغا من عشوائية المرحلة فليس لها في عصرنا أدنى مسوغ . وأغرب ما في هذه المحنة أن طوقها من صنع غير الحكام خلافا للمعهود في الأزمنة الغابرة . الطوق اشترك في حبكه حول ( أبو رية ) كتاب كالسباعي أحاطوه بأراجيف وافتراءات منفردة ، وناشرون استغلوا ظرفه هذا فاشترطوا لنشر كتابه تجريده من حقوق المؤلف ، ولك أن تجد بين هؤلاء وأولئك سبب تطوعنا لنشر هذا الكتاب الجليل . بقي أن السباعي وأمثاله سيؤكدون للبسطاء من قرائهم تهمة تشيع ( أبو رية ) ويسوقون التهمة - كما جاءت في كتاب السنة - بأسلوب المرجفين ، وليت السباعي يحيى عصره ليخفف على نفسه ثقل هذا الأسلوب الغليظ ، فالتشيع لم يعد كفرا ، ولا إلحادا في الدين ، ولم يعد التسنن ضلالة ، ولا خروجا على الاسلام كذلك ، وإنما هما في مفهوم الوعي الحديث جدولان يتألف منهما نهر الاسلام الكبير ، فلا يخطئ الاسلام متدين تشيع أو تسنن ، أما الذين يخطئونه حقا فإنما هم المرجفون المفرقون المتعصبون من الفريقين . والبحث في الحديث والمحدثين بحثا علميا ينفض عنهما غبار القدم رسالة لا يقدرها حق قدرها إلا مسلم يعيش الاسلام بعلم وإخلاص . هدانا الله لما فيه صلاح أنفسنا ومصلحة أمتنا ، ولا يشذ عن هذين تأليف هذا الكتاب ولا نشره ، ولا الانتفاع بقراءته واقتنائه . صدر الدين شرف الدين