محمود أبو رية
297
شيخ المضيرة أبو هريرة
انتقدوني عندما ألفيتهم جميعا قد اتخذوا الشتم والقذف مذهبا لهم في جدالهم ، ذلك بأنه لا يصح لي أن أجاريهم في مضمارهم وقد قال الشاعر : إذا جاريت في خلق سفيها * فأنت ومن تجاريه سواء أما هذه الفائدة فهي أن مصنف كتاب ( أبو هريرة ) قد نقل في الصفحة 328 وما بعدها إلى كتابه كلمة عن ابن خزيمة وصف فيها من تكلموا في أبي هريرة بأنهم إما ( معطل جهمي ) أو ( خارجي ) أو ( قدري ) أو ( جاهل ) ! فجاء مولانا الشيخ وابتدع بعلمه واجتهاده وصفا طريفا لهم فقال " إنهم طائفتان طائفة إسلامية تؤمن بالله على حرف . وأخرى لا تؤمن بالله ولا برسوله " ، وقد قضى بذلك الحكم المبرم على كل من انتقدوا أبا هريرة - ونحن منهم طبعا - ولا نعلم في أي الطائفتين قد سلكنا الشيخ غفر الله له . هذه هي الفائدة التي عادت علينا من تقريظ مولانا الشيخ - ولا ندري والله إذا كان من يقضى على طائفة من المسلمين بهذا الحكم الخطير مسلما ! فضلا عن أن يكون شيخا من شيوخ الدين ! أو أنه غير ذلك ؟ على أننا لا نتورط فنقع فيما وقع فيه غيرنا ، فنخرج الشيخ من إسلامه ونكون بذلك من الجاهلين ! ولعل سائلا يسأل فيقول : من أين للشيخ أن يعرف درجات الناس في الايمان ، ومقدار وزنهم في الاسلام ، ويقطع بأن هذا مسلم وهذا كافر ؟ وبأي حق يتدسس إلى العقائد فيحكم فيها برأيه ، وهذا من غيب الله الذي استأثر بعلمه ولا يدركه أحد من خلقه ، حتى الرسل صلوات عليهم إلا بوحي من السماء ؟ ؟ ونقف عند هذا الحد من الكلام عن تقريظ الشيخ لكتاب ( أبو هريرة ) ، وفيما بيناه في تاريخ ( شيخ المضيرة ) وما رددنا به على كتاب ( أبو هريرة ) في آخر هذا التاريخ - وهو في الحقيقة رد على جميع من اشتركوا في تأليفه - لبلاغ أي بلاغ . وقبل أن نضع القلم نسر في أذن مولانا الشيخ كلمة نقول فيها : إن تقريظه هذا لم يكن له أي أثر في تغيير شئ من حقيقة تاريخ أبي هريرة ، لا من قريب