محمود أبو رية

298

شيخ المضيرة أبو هريرة

ولا من بعيد ، ولا هو بدافع شيئا من التهم التي رمى بها على مد الزمن من لدن الصحابة إلى اليوم وإلى أن يشاء الله . وإذا كان مولانا الشيخ قد دفعه الغلو في تقدير عمل تلميذه حتى قال : " إنه تتبع ما أثير من شبهات حول شخص أبي هريرة وعلمه فأزالها ، وجلى صفحته نقية طاهرة " فإنا نقول للشيخ في صراحة وصدق ، كما قلنا لولده من قبل ، إن صفحة أبو هريرة لا ينقيها ولا يطهرها كتاب العجاج ولا ألف كتاب مثله ، وإنما الذي يطهرها وينقيها ، هو أحد أمرين لا ثالث لهما ، وأم المنطق لم تلد غيرهما ! فإما أن تجردوا كتب الحديث كلها مما فيها من الأحاديث التي رواها أبو هريرة وفيها ما فيها من المشكلات والخرافات التي تفضحنا عند سائر الأمم - مثل حديث ( خلق الله التربة يوم السبت ) الذي تكلمنا عنه آنفا - وحديث لطمة موسى لملك الموت ففقأ عينه ، فصعد الملك إلى الله ليشكو موسى ! وحديث نزول الأنهار الأربعة من الجنة سيحون وجيحون والنيل والفرات - وهي أسطورة هندية قديمة ، وحديث غمس الذباب في الاناء ثم يؤكل ما فيه بعد ذلك ، وغير ذلك مما ذكرنا منها أمثلة كثيرة في كتابنا ( شيخ المضيرة ) تلك الأحاديث التي يعروني الخجل من الناس عندما أنقلها إليهم - إما ذلك ، وإما أن تثبتوا أن جميع من رووا عنه قد كذبوا عليه ، وأن الرجل في نفسه برئ مما نسب إليه ! بذلك وحده لا بغيره يصبح شخص أبي هريرة نقيا طاهرا ، أما مضغ الكلام وعلك الحديث ، وتأليف الكتب وتقريظها ، فهذا كله لا ينفع ولا يفيد بل يذهب كله هباء . وإلى اللقاء يا مولانا الشيخ عندما تظهر الطبعة الثانية ( 1 ) من كتابنا ( شيخ المضيرة ) إن شاء الله التي سأهدي إليك وإلى الشيخ على حسب الله نسخة منه لكي تعرفا منه تاريخ هذا الصحابي على حقيقته ، وترون كيف يكون التأليف العلمي الصحيح ، ومدى معاناة البحث عن الحقائق وتمحيص لاخبار ، مما لا يمكن احتماله أو الصبر عليه إلا بعد اطراح العواطف والأهواء ، والتخلص من الجمود وتقليد الآباء ، والسلام على من اتبع الهدى . القاهرة محمود أبو رية

--> ( 1 ) نشرنا هذه الكلمة قبل ظهور الطبعة الثانية من هذا الكتاب .