محمود أبو رية
296
شيخ المضيرة أبو هريرة
هذا ( الصحابي الجليل راوية الاسلام ) قد صرح بسماع هذا الحديث من النبي ! بل بالغ فقال : إن النبي قد أخذ بيده وهو يحدثه به ! ! وإذا كان مثل هذا الحديث الذي صرح ( بسماعه ) من النبي صلى الله عليه وآله قد ثبت أنه قد كذب فيه ، وأنه تلقاه عن أكبر أحبار اليهود في زمنه كما قضى بذلك كبار رجال الجرح والتعديل - فترى ماذا يكون الامر في الأحاديث التي تلقاها عنعنة من غير النبي صلى الله عليه وآله وهي تعد بالألوف . ولعل مولانا الشيخ يسمح لي بأن أسأله - وأرجو أن لا يغضب - ذلك أن يتفضل فيحل المشكل المعقد في هذا الحديث وينتشل راوية الاسلام من الهوة التي تردى فيها ! لان هذا الاشكال سيظل يسم أبا هريرة بميسم الكذب على رسول الله إلى يوم القيامة ! ومما قرأناه في هذا التقريظ أن الشيخ يرمى كل من يمس أبا هريرة بأنه ( يطعن في السنة ) - وهذا منطق عجيب استغربنا كيف بمصدر من مثله ، لان معنى ذلك أن السنة القولية كلها - وكل من حملوها عن النبي صلى الله عليه وآله وعملوا بها ونشروها من كبار الصحابة وفضلائهم رضوان الله عليهم لا يعدلون كلهم ( أبا هريرة ) وأنه وحده هو راويها ، حتى إذا ناله نقد فإن هذا النقد يصيب السنة كلها ! وهذا القول لا يقره عليه عالم ، ذلك بأن السنة المحمدية قائمة ثابتة لا يضرها أن ينقص من رواتها أبو هريرة ولا غير أبي هريرة - وإذا لم يخلق أبو هريرة فإنه لا ينقصها شئ ، على أن هذا القول الذي ذكره الشيخ لا يستقيم ولا يكون له معنى إلا إذا جاء الخبر المتواتر بأن النبي قد قال ( خذوا سنتي عن أبي هريرة ) . وإذا كنت قد جئت في هذه العجالة ببعض ما يلاحظ على تقريظ الشيخ ومسسته بالنقد مسا رقيقا رعاية لمكانته بين تلاميذه وإيثارا للايجاز ، فإنه لا يسعني إلا أن أعترف بأني قد أفدت من هذا التقريظ فائدة عظيمة لم يظفر الناس بمثلها من قبل ! ولعل هذه الفائدة هي التي ساقتني اليوم إلى كتابة هذه الكلمة ، بعد أن آليت على نفسي أن لا أرد على أحد من الذين