محمود أبو رية
277
شيخ المضيرة أبو هريرة
ومثل هذا الكتاب إنما يكون من الخطأ النظر فيه أو الرد عليه ، وإنما يجب أن يقابل بما يستحقه من الاهمال ، وأن يوضع في مكانه من عدم الاعتبار ، وتلقاء ذلك رأيت من التدبير وصيانة لحرمة العلم وحفاظا على كرامة أهله ، أن أمر عليه كما مررت على غيره من قبل - مر الكرام بلغو القول ، وإن أتبع فيه ما اتخذته مع سائر الذين انتقدونا بجهل وبخاصة أن العجاج - الذي ظهر باسمه هذا الكتاب - ليس بخير منهم . ولا هو بالذي يستأهل الرد عليه من دونهم . وإنما الواجب أن نطرحه جانبا . ولا سيما بعد أن سبرنا علمه فوجدناه لا يزال عجرا لم يستو بعد ولم يستحصد ! كان هذا هو الرأي . ولكن لما كان هذا الكتاب من حيث الشكل ليس كالكتب التي نزهنا قلمنا عن التصدي لها . أو الرد عليها ، ذلك ، بما أتيح له من حظ وعناية ، وبما اجتمع له من قوى مختلفة تناصرت على تأليفه وإخراجه ونشره وكان من هذه القوى من لهم مناصب كبيرة في كليات الجامعة المصرية ( 1 ) .
--> ( 1 ) ذكر العجاج في مقدمة كتابه أنه يتوجه بالشكر العميق إلى أستاذه الشيخ على حسب الله أستاذ الشريعة الاسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة على ما تفضل بقراءة بحثه قراءة دقيقة وأنه أفاد من ملاحظاته - وقال في كلمة نشرها بمجلة الرسالة ( العدد 1038 المؤرخ 5 / 12 / 1963 ) بأنه دفع إلى هذا البحث العلمي " منذ سنوات ثلاث مضت ، وقد طالعه أكثر من عالم ( منتصف ) أنذاك وشجعوني على نشره إلخ " ، ولو أنه كان عالما شجاعا لاستعلن بنقده منذ سبع سنين يوم أن ظهر كتابنا في طبعته الأولى التي ظهرت في سنة 1958 - وإذا عجب الناس من سكوت العجاج هذا الزمن الطويل فإنه هو قد أذهب هذا العجب بما اعترف به من أنه قد أنفق هذا الزمن الطويل وهو يتكفف شيوخه لكي يعاونوه على تصنيف كتابه إلى أن انتهى به إلى الشيخ على حسب الله فقرأه وباركه وأيده ، ثم جاء بعد ذلك الشيخ محمد أبو زهرة أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة فأتم نعمته عليه بأن راجعه بأجر سخي تناوله من وزارة الارشاد ، وزاد من فضله على تلميذه فقرظ كتابه في مجلة الكتاب لقاء أجر كبير كذلك ولعل هذا العجاج وهو يزج بنفسه في معمعان النقد ولما يستكمل أداته وعدته - إنما يريد أن يتشبه بالعلماء ويتدسس إلى زمرة الذين تورطوا في نقد كتابنا ( الأضواء ) فيكون له بذلك شأن بين الناس ! ولكن هيهات هيهات فهو العجاج بنفسه ، وشيوخه هم شيوخه بما هو معروف عنهم .