محمود أبو رية

278

شيخ المضيرة أبو هريرة

ومن وراء ذلك كله ( دكاترة ! بوزارة الثقافة ) - قد ساعدوا بعلمهم الواسع على إظهاره وزينوا لهذه الوزارة أن تجعل ( أبا هريرة ) في حلقة من سلسلة ( أعلام العرب ! ! ) التي تنشرها لتفاخر بها سائر الأمم في الشرق والغرب ! وفى سبيل ذلك تنفق ما تنفق من جهد ومال ( 1 ) . فكتاب هذا شأنه ، حشدت له كل هذه القوى ، وظفر من العناية بما لم يظفر به كتاب آخر ، يصح أن نمنحه شيئا من العناية وأن نخالف معه السنة التي اتخذناها مع جميع الذين انتقدونا من قبل حتى مع هذا العجاج في كتاب آخر له قيل إنه انتقدنا فيه . من أجل ذلك رأيت ( برغمي ) أن أخالف طريقتي التي اتبعتها مع سائر الذين انتقدونا من قبل وأن ألقى على هذا الكتاب نظرة عابرة ، أعرض فيها لبعض ما فيه بالبحث العلمي النزيه لأكشف عن معارف هؤلاء الذين اشتركوا في هذا الكتاب تأليفا ومراجعة وإخراجا ، من غير أن أخشى في ذلك أحدا ، إذ ليس عندي كبير في العلم إلا بعلمه وفضله ، ولا اعتبار لدى للألقاب الرسمية ولا للمؤهلات الدراسية - وإنما قيمة المرء بما يحسن ، وبما يعمل من عمل صالح . وسأقتصر في كلامي على أمثلة قليلة من هذا الكتاب يستدل بها على غيرها ، حتى لا نقع في التطويل ، والناس اليوم يؤثرون الايجاز ، وخير الكلام ما قل ودل ! لقد طفح هذا الكتاب بأكاذيب وخرافات وأساطير ، كان أهمها قصة الطفيل بن عمرو الدوسي ، التي أرادوا بها إثبات إسلام أبي هريرة من أول البعثة وهو في بلاده اليمن رغم اعتراف أبي هريرة نفسه ، وإطباق كل المؤرخين الثقات على أن إسلامه كان بعد الانتهاء من موقعة خيبر سنة 7 ه‍ . وها نحن أولاء نذكر نبأ هذه الخرافة - كما نشروها - ثم نقف على ذلك ببيان حقيقة أمرها ومن الذي وضعها .

--> ( 1 ) لم نعرض هنا إلى بيان ما جنته وزارة الثقافة على العلم والدين بإصدارها كتاب العجاج . حتى لا نرمي بالتحامل عليها وقد وفاها حسابها العلامة الأستاذ عبد الله السبيتي في كتابه ( أبو هريرة في التيار ) فيرجع إلى هذا الكتاب للاطلاع على ما قاله في هذا الشأن وفى غيره ، فهو كتاب قيم يستحق أن يدرس .