محمود أبو رية

276

شيخ المضيرة أبو هريرة

غيره بغير فهم ، وبين مشتغل بالحديث . والمشتغلون بالحديث قوم قضوا حياتهم متعبدين للأسانيد ومنصرفين عن دراسة المتون ، ولا يهمهم إن كانت هذه المتون صحيحة أو غير صحيحة ، معقولة أو غير معقولة ، ومن أجل ذلك وصفوهم بالجمود وحق عليهم هذا النبز على مد العصور ، لا يختلف في ذلك أحد ( 1 ) وقد جمع العجاج هذا بين الصفتين معا ، فهو كما عرف عنه مقلد في دينه ، واعترف بعد ذلك بأنه مشتغل في السنة وعلومها ( 2 ) . ولقد كان أول شئ بدا من كتابه أنه يضرب على نغمة شيوخه التي لا يملونها ولا ينزعون عنها ، ولا يحسنون غيرها ، حتى مجتها الاسماع ، وأنفت منها الطباع ، وسئمتها النفوس ، وذلك أنهم يرمون كل من يتصدى لدراسة حياة الذين يتعبدون لهم ويجعلونهم من المعصومين ، أو يمس شيئا مما ورثوه عن شيوخهم من علم بغير إدراك ولا فهم - يرمون من يقدم على ذلك بالمروق من الدين ، وأنه متأثر بالمستشرقين أعداء الدين ، لا يصدهم عن ذلك وازع من خلق ، ولا رادع من دين . وما كدت أفرغ من تلاوة هذا الكتاب حتى وجدته ( يعج ) بالخرافات والمتناقضات والمفتريات والمغالطات ، وأن جامعه يتشبث بالأدلة الواهية ، والاخبار الباطلة ليغطي بها على الحقائق الثابتة ، بله ما فيه من العبارات النابية التي لا يخلو منها كتاب من كتبهم . ومما أذهلني وأذهل كل مسلم غيور على دينه أن يجعلوا أبا هريرة ( راوية الاسلام ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال العلامة الصفدي في كتابه ( نكت الهميان في نكت العميان ) وهو يتكلم عن شيخه الحافظ الذهبي ويبرئه من وصمة الجمود التي اختص بها المشتغلون بالحديث : " اجتمعت به ، وأخذت عنه ، وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ولم أجد عنده جمود المحدثين ، ولا كودنة النقلة " . ص ( 242 ) وقال السيد رشيد رضا : إن النجديين والحشويين يأخذون بالايمان والتسليم كل ما يجدونه في كتب الحديث من غير بحث في تعارض ولا إشكال ( ص 474 ج 18 المنار ) . ( 2 ) ص 5 من كتابه ( أبو هريرة ) . ( 3 ) لو أن أبا هريرة هذا الذي كشفت عن حقيقة تاريخه هنا كان كما يزعمون ( راوية الاسلام في عقائده وعباداته وأحكامه وآدابه بحيث لا يؤخذ في ذلك كله إلا بما يرويه ، ولا يتبع إلا ما يحكيه ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد عهد إليه وحده أن يكون راوية الاسلام للناس كافة لكنت أول كافر به ، ولا أبالي ! والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين ، وعلى آله الأطهار الأكرمين ، ورضى الله عن أصحابه الصادقين المخلصين ، الذين اتبعوه بإحسان وظلوا على هديه سائرين غير المنافقين الكاذبين ، الذين ركبوا أهواءهم وغيرتهم الدنيا وزينتها فباءوا بالخسران المبين .