محمود أبو رية
275
شيخ المضيرة أبو هريرة
ما استطاعوا من قوة ، حتى بدت طلائعه في دعاية عريضة على صفحات الصحف من قبل وزارة الارشاد تنبئ بظهور هذا المولود السعيد ؟ ! وما كدت أتناوله بين يدي وأتبين معارفه ومغابنه حتى رأيته مشوه الخلق هزيلا - يصدق عليه المثل العربي القديم - تمخض الجبل فولد فأرة - وإن كان قد بدا للناس في ثوب مزركش . . ولو أنت تدبرت هذا الكتاب في مجموعه وأحكمت ذلك بعقل راجح وأمعنت فيه بنظر غير مدخول ، لوجدت الحشد والاجتلاب قد شاعا فيه من كل جانب وأنه قد ضم ما ضم " حبل الحاطب " مما لا يفيد العلم أو النقد في شئ ! ! تناولت هذا الكاتب وأنا أظن أنه قد روعي فيه الأسلوب العلمي النزيه ، واتبع فيه أصول النقد الحديث ، وأنه قد آن لمؤلفيه أن يتحرروا من إصر الجمود ، وأن يميطوا عن عقولهم غطاء التقليد ، حتى يكون نقدهم أدنى إلى الصواب ، وأقرب إلى الحق - ولكن وا أسفا فإني ما كدت أقرأ مقدمته حتى ألفيته من جنس ما سبقه من الكتب ( شكلا وموضوعا . ) وكأننا نكلف هؤلاء القوم ضد طباعهم إذا نحن حاولنا أن نطلب منهم أن يلتزموا جادة البحث العلمي الخالص ، وأن يقرعوا الحجة بالحجة ، ويدفعوا الدليل بالدليل ، ذلك بأنهم جميعا بين مقلد ( 1 ) ليس له رأى مستقل ، ولا عقل مستدل ، وإنما ينقل عن
--> ( 1 ) قال عبيد الله بن المعتز : لا فرق بين بهيمة تقاد ، وإنسان يقلد . وقال حافظ المغرب ابن عبد البر شرحا لهذه الحكمة الجليلة : وهذا لغير العامة الذين هم المرادون بقول الله عز وجل : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ، وإذا كانوا قد أجمعوا على أن الأعمى لابد له من تقليد غيره ممن يثق بميزة القبلة ، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به ، لابد له من تقليد عالمه . ولأن التقليد أمر خطير يضر بالدين والعلم معا فقد أنشأ فيه ابن عبد البر أبياتا من الشعر رجا من ورائها جزيل الاجر لكي يحفظ الناس هذه الحكمة وقال : لان من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور . ونحن ننقل هنا من شعره هذين البيتين : يا سائلي عن موضع التقليد خذ * عنى الجواب بفهم لب حاضر لا فرق بين مقلد وبهيمة * تنقاد بين جنادل ودعاثر ص 114 و 115 ج 2 جامع بيان العلم وفضله - ( والجنادل الصخور العظيمة والدعاثر الحفر العميقة ) . وقال أحمد بن حنبل : انظروا في أمر دينكم فإن التقليد لغير المعصوم مذموم وفيه عمى للبصيرة . ص 297 الاسلام الصحيح . ومما قالوه : ما أضيع البرهان عند المقلد !