محمود أبو رية

260

شيخ المضيرة أبو هريرة

ودخان جهنم في منخري رجل مسلم - ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم . وحديث : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ، رواه البخاري في الأدب المفرد . وحديث : إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل . وحديث : المؤمن مرآة أخيه ، إذا رأى فيه عيبا أصلحه . وحديث : سئل الرسول ، أإن لنا في الهائم أجرا ؟ قال : في كل كبد رطبة أجر ، رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد . وإذ وصلنا من تاريخ أبي هريرة إلى هنا ، فإنا نردف ما سقناه من قبل بكلمات للفقيه المحدث السيد محمد رشيد رضا رحمه الله - قالها في أبي هريرة ( 1 ) : كان إسلامه في سنة 7 ه‍ ، فأكثر أحاديثه لم يسمعها من النبي وإنما سمعها من الصحابة والتابعين ، فإذا كان جميع الصحابة عدولا في الرواية ، كما يقول جمهور المحدثين ( 2 ) ، فالتابعون ليسوا كذلك - وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الأحبار ، وأكثر أحاديثه ( عنعنة ( 3 ) ، على أنه صرح بالسماع ( 4 ) في حديث خلق الله التربة يوم السبت - وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه من كعب الأحبار ( 5 ) .

--> ( 1 ) ص 43 ج 29 المنار . ( 2 ) لقد أخطأ جمهور المحدثين في اعتبار جميع الصحابة عدولا ، وقد بينا ذلك بالأدلة القاطعة في كتابنا " أضواء على السنة المحمدية " من الطبعة الثالثة وأثبتنا أن عدالة الصحابة أغلبية لا كلية . ( 3 ) أي أن أكثر أحاديثه لم يكن يتلقاها عن النبي صلى الله عليه وآله سماعا وإنما يرويها عن غيره وقد قال أبو بكر بن العربي : إذا كان الحديث معنعنا كان محتملا ، ولم يلزم فيه ما يلزم في حدثني ، لان للراوي أن يقول : عن فلان وإن لم يدركه ، حكاه الشافعي . ص 52 من كتاب الإجابة للزركشي . ( 4 ) أي أنه سمعه من النبي . وزاد فقال : أخذ رسول الله بيدي . ( 5 ) هكذا يثبت العالم الكبير - كما أثبت غيره - أنه كان كاذبا حتى في الأحاديث التي صرح بأنه قد سمعها من النبي وقد مر بك نص الحديث .