محمود أبو رية
261
شيخ المضيرة أبو هريرة
وقال ( 1 ) : إنه يكثر في أحاديثه ، الرواية بالمعنى والارسال ( 2 ) لان الكثير منها قد سمعه من الصحابة وكذا من بعض التابعين ( 3 ) لا من النبي ، ولهذا تكثر فيه العنعنة . وقال ( 4 ) : " إنه انفرد بأحاديث كثيرة كان بعضها موضع الانكار ، أو مظنته لغرابة موضوعها كأحاديث الفتن ، وإخبار النبي صلى الله عليه وآله ببعض المغيبات التي تقع بعده ، ويزاد على ذلك ، أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعد من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل ( 5 ) . ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبي هريرة ( 6 ) " . وقال فيه وفى عبد الله بن العباس ( 7 ) الذي أكثر الرواية عن رسول الله من غير أن يسمعه لأنه كان صغيرا يوم وفاة النبي حتى قالوا إنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث وبعضهم أبلغها إلى عشرين حديثا : على حين أنه روى عنه 1660 حديثا عند ابن الجوزي ، وفى مسند أحمد 1696 حديثا ! " إن أبا هريرة وابن عباس ما وضعا أساس الشريعة ، ولا أركانها ولا أصولها ، ولا فروعها وإنما رويا لنا كغيرهما من الصحابة الكرام . ولو أحصينا ما انفرد بروايته أبو هريرة وحده من أحاديث الأحكام الشرعية لرأيناه قليلا جدا ، وعلمنا أنه
--> ( 1 ) ص 163 ج 8 تفسير المنار . ( 2 ) أي أن أحاديثه كانت بالمعنى وأكثرها مرسلة . ( 3 ) أي أنه لم يصرح باسم من كان يروى عنه من الصحابة أو التابعين حتى يعرف إن كان عدلا أو غير عدل . ( 4 ) ص 97 ج 19 المنار مجلة . ( 5 ) ولكن من يجرؤ على تجريح أبي هريرة وهو محصن بقلاع الصحبة ، وقد أوصدوا باب الجرح والتعديل دون الصحابة جميعا ، وفتحوه على مصراعيه ليدخل فيه الناس كافة . ( 6 ) ولكن لا يزال بيننا من يقذفون الذين يتكلمون في روايات أبي هريرة ويرمونهم بالزندقة . ( 7 ) ص 103 ج 19 من مجلة المنار ويلاحظ أن السيد رشيد رحمه الله قد قال هذا الكلام في رده على بعض دعاة النصرانية بمجلة الشرق والغرب المسيحية الذين انتقدوا أبا هريرة وابن عباس في أحاديثهما المشكلة ، وكان بذلك يدافع عنهما !