محمود أبو رية
244
شيخ المضيرة أبو هريرة
المجد والشرف والعزة ، إذ بك تجده عاريا من مزايا الحسب والنسب ، وما ظنك برجل بلغ من الهوان والضعة ، أنه لا يعرف اسمه ! والكفاءة أول شرط في صحة الزواج ، فإذا ما انعدم هذا الشرط أصبح الزواج باطلا ، وبخاصة إذا وقع بإرغام وقهر من حاكم ظالم وسلطان فاجر ، كما هو الشأن في زواج أبي هريرة بهذه السيدة البائسة المغلوبة على أمرها الذي وقع تحت سلطان معاوية الغاشم ! ولكن ما لا يجوز أن يقع قد وقع بفعل السياسة وطغيانها ! التي لعن الأستاذ الإمام محمد عبده اسمها ومعناها وقال فيها كلمته المشهورة : ما دخلت السياسة في شئ إلا أفسدته أمثلة مما رواه أبو هريرة وقد آن لنا أن نحدثك بأمثلة مما رواه أبو هريرة ! بعد ما قدمنا ما قدمنا من تاريخ أبي هريرة ، نسوق إليك أمثلة مما رواه وعزاه إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا نعلق عليها ، بل ندع ذلك لعقول القراء النبهاء وفطنتهم ، لان الكلام في أمره قد طال : أخرج البخاري ومسلم عنه أنه قال : جاء ملك الموت إلى موسى فقال له : أجب ربك ! فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، فرجع الملك إلى الله تعالى ، فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عيني ! فرد الله إليه عينه وقال : ارجع إلى عبدي فقل له : إن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ! وأخرج أحمد هذا الحديث في مسنده عن أبي هريرة وفيه : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا ، قال : فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه ، الحديث وأخرجه ابن جرير الطبري عن أبي هريرة بلفظ : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه . وجاء في هذا الحديث أن ملك الموت جاء إلى الناس خفيا بعد موت موسى ! وشكرا لموسى ! ! وقد أورد الثعالبي في كتابه ( المضاف والمنسوب ) هذا الحديث تحت عنوان