محمود أبو رية
234
شيخ المضيرة أبو هريرة
وقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يجث الناس على أداء ما يطالب به عمالهم ويحذرهم من معصيتهم ، أو أن يسبوهم . قال العجاج الراجز ( 1 ) قال لي أبو هريرة : ممن أنت ؟ قلت من أهل العراق قال : يوشك أن يأتيك بقعان الشام ( 2 ) فيأخذوا صدقتك فإذا أتوك فتلقهم بها ، فإذا دخلوها فكن في أقاصيها ، وخل عنهم وعنها ، وإياك أن تسهم ، فإنك إن سببتهم ذهب أجرك ، وأخذوا صدقتك ، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة ! ! - والاخبار في ذلك كثيرة ، ومما رواه في فضل معاوية ما أخرجه الخطيب عنه : ناول النبي صلى الله عليه وآله معاوية سهما فقال : خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة . وقد بلغ من شدة إخلاص أبي هريرة لمعاوية أنه كان يتمنى لو يكون من أبطال الحروب فيغامر في مواقع صفين ضد علي رضي الله عنه . فقد روى العتكي قال : كان أبو هريرة مع معاوية في صفين ، وكان يقول : لان أرمى فيهم بسهم ( يعنى أهل العراق ) أحب إلى من حمر النعم ( 3 ) . أهل الغرب ! ودمشق ! روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ، قال أحمد وغيره : هم أهل الشام . وجعل أبو هريرة دمشق من مدائن الجنة في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله هذا نصه : أربع مدائن من مدائن الجنة ، فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق ، أما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية وصنعاء . وإليك خبرا تتفكه به تطرب له
--> ( 1 ) ص 572 من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ج 2 . ( 2 ) بقعان الشام : خدمهم وعبيدهم ومماليكهم ومصدقيهم والمصدق بتخفيف الصاد ، وتشديد الدال المكسورة هو عامل الزكاة التي يستوفيها من أربابها أي الجابي . ( 3 ) ص 59 من كتاب قبول الاخبار ومعرفة الرجال لأبي القاسم البلخي ( مخطوط ) .