محمود أبو رية

225

شيخ المضيرة أبو هريرة

وها هو ذا مرويا عنه قال : " أصبت بثلاث مصيبات في الاسلام ! لم أصب بمثلهن ! موت رسول الله وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ( طبعا ) ، والمزود . قالوا : وما المزود يا أبا هريرة ؟ قال : كنا مع رسول الله في سفر ( أي سفر يا مولانا ) فقال : يا أبا هريرة ، أمعك شئ ؟ قلت : تمر في مزود ، قال : جئ به ، فأخرجت تمرا قال : فمسه ودعا فيه ، ثم قال : ادع عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم كذلك حتى أكل الجيش كله ( 1 ) ( يا سلام ! ) وبقى من تمر معي في المزود : فقال يا أبا هريرة : إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك ولا تكفه ، قال : فأكلت منه حياة النبي ، وأكلت منه حياة أبى بكر كلها ، وأكلت منه حياة عمر كلها ، وأكلت منه حياة عثمان كلها فلما قتل عثمان ( 2 ) انتهب ما في يدي ! وانتهب المزود ! ألا أخبركم كم أكلت منه ؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق ؟ وإذا كان قد ذكر في هذا الحديث أن مزوده كان فيه تمر ، وأن النبي وقد طلبه منه ومسه ثم أطعم منه الجيش ، فإنه قد قال في رواية أخرى جاءت في مسند أحمد وإسنادها جيد : أعطاني رسول الله شيئا من تمر فجعلته في ( مكتل ) ( 3 ) لا مزود - فعلقناه في ( سقف البيت ) ( 4 ) فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره ، أصابه أهل الشام حيث أغاروا على المدينة - يعنى جيش بسرة بن أرطاة الذي بعثه معاوية لينكل بأهل المدينة ومكة - وما دام جند معاوية هم الذين أغاروا على هذا المزود فليكن عوضه من معاوية ، وقد كان ، فعوضه عنه بالشئ الكثير ! وإذا كانت رواية أحمد هذه تدل على أن أبا هريرة قد علق المزود في

--> ( 1 ) أي جيش كان ذلك ؟ وفى أية غزوة ؟ - وهل كان معلقا في الصفة ؟ وهل أخذه معه في البحرين ؟ وإذا كان يطعم من المزود حياة النبي وخلفائه الثلاثة ، فلم كان يركب الصعب في سبيل طعامه ، ويستقرئ الناس الآيات وهي معه ليطعموه أو يحرموه ؟ ( 2 ) هنا السر وقد ذكر مصيبته في عثمان ليشايع بها الأمويين . . ( 3 ) المكتل بكسر الميم الزنبيل وهو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره . ( 4 ) يروى هنا أن المزود كان معلقا في " سقف البيت " ولم يكن له بيت ، بل كان مقامه في الصفة .