محمود أبو رية

226

شيخ المضيرة أبو هريرة

سقف البيت - فإن رواية الذهبي في " سير أعلام " تدل على أن المزود كان معلقا ( بحقوه ) ( أي معقد إزاره ) وهاك رواية الذهبي : قال أبو هريرة : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بتمرات فقلت : ادع لي فيهن يا رسول الله بالبركة ، ثم قال : خذهن فاجعلهن في ( مزود ) فإذا أردت منهن فأدخل يدك فخذ ، ولا تنثرهن نثرا ، قال : فحملت من ذلك التمر كذا وكذا ( 1 ) وسقا في سبيل الله ، وكنا نأكل ونطعم ، وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق حقوي فلما قتل عثمان انقطع ( 2 ) . هذه غرائب ثلاث من غرائب أبي هريرة المتعددة ، نضعها تحت الأعين البصيرة ، والعقول المستنيرة ، لتفكر فيها تفكيرا عميقا ، ثم لتحكم بعد ذلك على حقيقة روايات أبي هريرة وكيف كانت ، ومقدار نصيبها من الصحة ، ومدى سلامة عقل من صدقها ! وإذا كان لنا من كلمة نقولها هنا فهي أننا نقطع بأن هذه الأحاديث لا حقيقة لها ، وما كان أبو هريرة ليستطيع أن يظهر بواحد منها في عهد كبار الصحابة الذين كان يخشاهم ولا يجرؤ على أن يتكلم بمثلها وبأقل منها أمامهم ، وإنما ظهر بها في عهد معاوية الذي أيده وناصره ، ولم يكن في عهده أحد يستطيع أن يقول كلمة الحق ، اللهم إلا المؤمنين حقا وقليل ما هم . وهناك من وراء ذلك كله برهان قاطع يهدم كل ما يزعم أبو هريرة سواء في هذه القضية أو في غيرها ، وهو مقدار الزمن الذي قضاه في الصفة ( بالمدينة ) وهو كما بيناه لا يزيد على عام وبضعة أشهر . هذه كلمتنا عن هذه القصة وأحاديثها الثلاثة ونصلها بكلمة أخرى عن عبارة جاءت في أثناء حديث ( بسط الثوب ) وهي : ألا تسألني في هذه الغنائم التي يسألني عنها أصحابك !

--> ( 1 ) قدر هذه الكذكذة بمائتي وسق - والوسق حمل بعير . ( 2 ) يصرح هنا بأن المزود كان لا يفارق حقوه - وكله عند مشايخنا جائز ص 452 ج 2 من سير أعلام النبلاء . وحديث المزود أخرجه الإمام أحمد من طريقين والبيهقي من طريقين آخرين وأخرجه غيرهما من طرق أخرى .