محمود أبو رية
224
شيخ المضيرة أبو هريرة
وهناك رجل صحب النبي قديما وكان من المقربين إليه الملازمين له في السفر والحضر - وكان كذلك من أهل الصفة - وكان له أن يتقدم أبا هريرة في كثرة الرواية - أو في أن يتلقى من النبي ما لم يصل إلى غيره ، ولكنه كان متواضعا مؤديا لحق الصحبة ، ذلك هو ( ربيعة بن كعب الأسلمي ) . قال ابن عبد البر في تاريخه : " كان من أهل الصفة ، وكان يلزم رسول الله في السفر والحضر وصحبه قديما وعمر بعده ، مات بعد الحرة سنة 63 ه وهو الذي سأل النبي مرافقته في الجنة ، فقال له رسول الله : أعني على نفسك بكثرة السجود . رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب ( 1 ) . كان هؤلاء جمعيا أولى الناس بأن يؤثرهم النبي بما لا يريد أن يظهره لسائر الصحابة - إذا كان هناك سر يريد أن يفضى به لاحد من خواصه - وقد قال بعض العلماء : إن اعتقاد ذلك - أي أن النبي قد كتم عن جميع الصحابة شيئا وخصه بأحدهم - يؤدى إلى نسبة الخيانة إلى النبي - ومعاذ الله . وعلى أنه يزعم هذه المزاعم كلها عن أجربته هذه فإنه يعود فيناقض نفسه ويقول : إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب ( 2 ) . 3 - حديث المزود ( 3 ) : أما الفصل الثالث وهو الأخير من هذه القصة الطريفة ، فهو ( حديث المزود ) ويغلب على الظن أنه ظهر به بعد أن أصبح ذا حظوة ودالة في دولة بنى أمية - وقد نال مبتغاه من تعويضه ، بما ادعى أنه فقده بسبب ضياع هذا المزود الذي أكل منه مائتي وسق ! ولو لم يقض عليه جيش معاوية لظل يأكل منه طول حياته !
--> ( 1 ) ص 184 ج 1 من الاستيعاب وص 273 ج 1 من أنساب الأشراف للبلاذري . ( 2 ) ص 119 ج 2 ق 2 من طبقات ابن سعد طبعة ليدن . ( 3 ) المزود بكسر الميم وعاء التمر بعمل من أدم ( جلد مدبوغ ) .