محمود أبو رية

202

شيخ المضيرة أبو هريرة

وقال رضي الله عنه : لم يرزأ الاسلام بأعظم مما ابتدعه المنتسبون إليه ، وما أحدثه الغلاة من المفتريات عليه ، فذلك ما جلب الفساد على عقول المسلمين وأساء ظنون غيرهم فيما بنى عليه الدين . وإن عموم البلوى بالأكاذيب حق على الناس بلاؤه في دولة الأمويين ! فكثر الناقلون ، وقل الصادقون ، وامتنع كثير من أجلة الصحابة عن الحديث إلا لمن يثقون بحفظه ( 1 ) . ولقد كان من عموم البلوى بالأكاذيب الذي حق على الناس بلاؤه في دولة الأمويين - وأشار إليه الأستاذ الامام في كلامه ما صنعه معاوية لنفسه - بأن وضع قوما من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة على علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ( 2 ) . وقال الدكتور أحمد أمين في كلامه عن اتخاذ الحديث وسيلة للأغراض السياسية وغيرها وعن نفاق بعض المحدثين في كتابه ضحى الاسلام بالصفحة 123 من الجزء الثاني . ويسوقنا هذا إلى أن نذكر هنا أن الأمويين فعلا قد وضعوا ، أو وضعت لهم أحاديث تخدم سياستهم من نواح متعددة ، منها أحاديث في زيادة مناقب عثمان - إذ كان هو الخليفة الأموي من الخلفاء الراشدين ، وهم به أكثر اتصالا مثل حديث : إن عثمان تصدق بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في جيش العسرة فنزل رسول الله من على المنبر وهو يقول : ما على عثمان ما عمل بعد هذه ! ما على عثمان ما عمل بعد هذه ! . وروى الطبري أن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة ابن شعبة الكوفة في جمادى سنة 41 دعاه وقال له : أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة ، لا تتحم ! ( أي لا تتجنب ) عن شتم على وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب على ، والاقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان

--> ( 1 ) ص 347 ج 2 تاريخ الأستاذ الامام . ( 2 ) ص 176 من هذا الكتاب .