محمود أبو رية
198
شيخ المضيرة أبو هريرة
ملحة : قال معاوية لعمرو بن العاص : هل غششتني مذ نصحتني ؟ قال : لا ، قال : بلى ، يوم أشرت على بمبارزة على ، وأنت تعلم من هو ! فقال عمرو : دعاك رجل عظيم الخطر إلى المبارزة ، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين ! أما إن قتلته ، فقد قتلت قتال الاقران ، وازددت شرفا إلى شرفك ، وخلوت بملكك ، وأما إن قتلت فتتعجل مرافقة الشهداء والصديقين والصالحين : قال معاوية : لهذه أشد على من الأولى ، فقال عمرو ، أفكنت من جهادك في شك فتكون منه الساعة ! قال : دعني عنك الآن ( 1 ) . وكان علي رضي الله عنه قد طلب من معاوية أن يبارزه فخنس وجبن وقد عيروه بذلك ، ولكن ماذا يصنع وهو أعلم بنفسه من غيره . ولا نمضي في هذا الباب لان الأمثلة كثيرة جدا تملأ كتبا ، إن من الرجال وإن من النساء الفضليات ، مثل سودة بنت عمارة الهمدانية ، وبكارة الهلالية ، والزرقاء بنت عدى ، وأم سنان بنت خيثمة ، وعكرشة بنت الأطرش ، وما لا يحصى عددهن . وبعد ذلك نأخذ في بيان القسم الثالث الذي صانع معاوية وأعانه . ومن كبار هذا القسم - كما ذكرنا - المغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، وقد كانا من كبار دهاة العرب وشجعانها ، وقد نال كل منهما مأربه من معاوية . فأما المغيرة بن شعبة فقد ولاه معاوية على الكوفة وكان من وصيته له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة ! لا تترك شتم على وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب على والاقصاء لهم . . إلخ ( 2 ) . وظل المغيرة سبع سنين وأشهرا في الكوفة لا يدع شتم على والوقوع فيه والنيل منه .
--> ( 1 ) ص 291 و 292 ج 1 من أمالي المرتضى . ( 2 ) راجع حوادث سنة 51 ه من الطبري ج 6 ص 108 وابن الأثير ص 202 ج 3 . وصف كارل بروكلمان المغيرة بن شعبة بأنه رجل انتهازي لا ذمة له ولا ذمام - ص 145 ج 1 تاريخ الشعوب الاسلامية .