محمود أبو رية
199
شيخ المضيرة أبو هريرة
وأما عمرو بن العاص فقد استطاع أن ينتزع حقه في ولايته على مصر ، فإنه بعد أن افتتحها بشجاعته وحسن سياسته في عهد عمر بن الخطاب ولاه عمر عليها ، وجاء عثمان فعزله وولى بدله عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهو أخو عثمان في الرضاعة ( 1 ) . ولقد كان من ضروب التأييد التي كان معاوية في حاجة شديدة إليها ، وضع أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله تشيد بذكره وذكر قومه ، وتغض من قدر علي رضي الله عنه ، ومن أجل ذلك وضع نفرا من الصحابة وغيرهم ليقوموا بذلك وكان منهم أبو هريرة الذي ألفنا فيه هذا الكتاب . قال أبو جعفر الإسكافي ( 2 ) رحمه الله : إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم ( أبو هريرة ) وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة ابن الزبير . وروى الزهر أن عروة بن الزبير حدثه قال : حدثتني عائشة قالت : كنت عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلى فقال : يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي ! أو قال : ديني ! وروى عبد الرزاق عن معمر قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي ، والحديث الثاني زعم فيه أن عائشة حدثته قالت : كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلى فقال : يا عائشة إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار ، فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب . وأما عمرو العاص فقد أخرج له الشيخان هذا الحديث قال : سمعت
--> ( 1 ) دخل عمرو بن العاص على عثمان بعد عزله وعليه جبة محشوة فقال له عثمان : ما حشو جبتك يا عمرو ؟ فقال : أنا ، قال : قد علمت أنك فيها ! ثم قال له : يا عمرو أشعرت أن اللقاح درت بعدك ألبانها ؟ فقال : لأنكم أعجفتم أولادها . فكنى عثمان عن خراج مصر باللقاح ، وكنى عمرو عن جور الوالي بإعجاف الأولاد . ( 2 ) ص 358 ج 1 انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .