محمود أبو رية

184

شيخ المضيرة أبو هريرة

قول الحسن فيه : وإليك كلمة جامعة في معاوية قالها الحسن البصري : روى الطبري أن الحسن كان يقول : " أربع خصال كن في معاوية ، ولو لم يكن فيه منهن إلا واحدة كانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلاف ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب الطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ! ويل له من حجر وأصحابه " . وكان السبب في قتل حجر بن عدي أنه كان يرد على المغيرة بن شعبة عامل معاوية على الكوفة شتائمه لعلى رضي الله عنه ، وكان معاوية قد أمر ولاته وعماله - كما بينا - بشتم علي رضي الله عنه وعيب أصحابه وإقصائهم ، ووقع بينه وبين المغيرة كذلك ما وقع بسبب إنكاره على فعلاته . ثم فعل حجر مثل ذلك مع زياد الذي تولى الكوفة بعد المغيرة ( 1 ) ، فكبر على زياد أن يعارضه أحد ، فأمر بسجنه ومعه أحد عشر من أصحابه وادعى أنه شتم الخليفة ! ودعا إلى حربه ! وأتى بشهود يؤيدونه في قوله ، ثم أرسله هو وإخوانه إلى معاوية - وعلى أن شريحا قد شهد بأن حجرا يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويديم الحج والعمرة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وأنه حرام الدم والمال ، فإن معاوية لم يستمع لشهادة شريح وبعث إلى من مع حجر يعرض عليهم البراءة من على واللعن له وإلا قتلهم ! فقالوا لسنا على ذلك ، فحفروا لهم القبور وأحضرت الأكفان ، وقام حجر وأصحابه للصلاة عامة الليل فلما كان الغد قدموهم فقتلوهم . ومما قاله معاوية لأحدهم : يا أخا ربيعة ما تقول في علي ؟ فقال له : دعني !

--> ( 1 ) مما أثار كامن الغضب عند زياد من حجر أنه خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر : الصلاة ! فمضى في خطبته ، فقال : الصلاة ! فمضى في خطبته ، فلما خشي حجر بن عدي فوت الصلاة ، ضرب بيده إلى كف من حصى وقام إلى الصلاة ، وقام الناس معه . فكتب زياد بذلك وغيره مما افتراه عليه إلى معاوية : ليشده بالحديد هو ومن معه ويرسله إليه فشدوا في الحديد وحملوا إلى معاوية ففعل بهم ما فعل مما بيناه .