محمود أبو رية

185

شيخ المضيرة أبو هريرة

لا تسألني فهو خير لك ، قال : والله لا أدعك ! قال : أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا ، ومن الآمرين بالحق ، والقائمين بالقسط والعافين عن الناس ، قال : فما قولك في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح أبواب الظلم وأغلق أبواب الحق . قال : قتلت نفسك ! قال : بل إياك قتلت ! فأمر بقتله شر قتلة ، فدفن حيا . وفى الإستيعاب لابن عبد البر وأسد الغابة ، أن حجرا قال لمن حضره من أهله ، لا تنزعوا عنى حديدا ، ولا تغسلوا عنى دعا ، فإني لاق معاوية على الجادة ، رضى الله عن حجر وإخوان حجر . وهو حجر بن عدي الكندي الملقب بحجر الخير - كان من فضلاء الصحابة وفد على النبي وشهد القادسية ( 1 ) . معاوية وكيف كان يحكم لما كان معاوية على ما وصفنا ، وأن أئمة السنة والشيعة قد أجمعوا على أنه كان باغيا على أمير المؤمنين المرتضى على ، وترتب على بغيه عليه سفك دماء غزيرة ، وفتن ومعاص كثيرة ، لم يخلص المسلمون من شرها إلى هذا اليوم ، والظاهر أنها ستبقى إلى يوم القيامة ( 2 ) ، وأنه أول من هدم ركن الشورى في الاسلام ( 3 ) وبايع لابنه يزيد بالقوة والجبروت - لما كان كذلك كله فقد اضطر إلى تأييد

--> ( 1 ) راجع الطبري في حوادث سنة 51 وابن الأثير ص 202 - 209 ج 3 وابن عساكر ص 379 ج 2 . ( 2 ) ص 540 ج 27 مجلة المنار للسيد رشيد رضا . ( 3 ) قال أحد كبار علماء الألمان في الآستانة لبعض المسلمين - وفيهم أحد شرفاء مكة : إنه ينبغي لنا أن نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا " برلين " فقيل له : لماذا ؟ قال لأنه هو الذي حول نظام الحكم الاسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية ولولا ذلك لعم الاسلام العالم كله ، وإذن لكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عربا مسلمين ( ص 232 الوحي المحمدي ) .