محمود أبو رية

177

شيخ المضيرة أبو هريرة

يزيد والحسين كيف قتل الحسين وأهله ! ولما آل الحكم بالوراثة الاستبدادية إلى يزيد بن معاوية ( 1 ) الذي ورث البغى والظلم والحقد عن أبيه وجده وسائر قومه ، واجتمعت فيه كل خصال الأموية الذميمة وطباعها الأثيمة ، أخذ يتمم سياسة أبيه وجده ، فأرصد بغيه إلى السبط الثاني وهو الحسين رضي الله عنه ، وكان يخشاه أشد خشية ، لأنه أحق وأجدر بالخلافة منه ومن أبيه ، وسولت له نفسه أن يرتكب معه أبشع جريمة تقشعر منها الأبدان . وإنا هنا ننقل موجزا لما قاله الدكتور طه حسين في وصف هذه الجريمة البشعة قال حفظه الله وشفاه : ندب ابن زياد لحرب الحسين رجلا من أقرب الناس إليه هو عمر بن سعد ابن أبي وقاص ( 2 ) وأرسل معه جيشا من بضعة آلاف فمضى عمر حتى لقي الحسين فعرض الحسين على عمر أن يختار خصلة من ثلاث ، فإما أن يخلو بينه وبين طريقه إلى الحجاز ، وإما أن يسيروه إلى يزيد بالشام ليكون بينه وبين يزيد ما يكون ( 3 ) ، وإما أن يخلوا بينه وبين الطريق إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فرضي

--> ( 1 ) كان يزيد هذا صاحب لهو وعبث مسرفا في اللذات مستهترا ، وكانت أمه ميسون نصرانية كنائلة زوج عثمان وكانت كثيرا ما تصطحبه إلى البادية حول تدمر حيث تقيم قبيلتها وهناك شرب الخمر وانغمس في اللذات وأخذ منها ما شاء له هواه وفسقه وقد كانوا يسمونه يزيد القرود ويزيد الخمور . ( 2 ) كان عبيد الله بن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقاص ولاية الري إن هو خرج على الحسين وقاتله ، والري كما جاء في معجم البلدان لياقوت : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محط الحاج وهي بين نيسابور ودارين ، وقال الإصطخري : هي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها . وقال الأصمعي : هي عروس الدنيا وإليها يتجر الناس ( ص 355 - 358 ج 4 معجم البلدان ) . ( 3 ) يشك بعض المؤرخين ونحن منهم في هذه الخصلة لأنها لا تليق بمقام الحسين ولا بدينه ولا بشهامته ، راجع ما قاله الجاحظ فيما سبق أن نقلناه عنه .